موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٩ - مسألة ١٢ إذا نذر التصدّق بالعين الزكويّة
النظر
عن مرحلة الفعليّة وتحقّق الموضوع خارجاً، فكان كلٌّ منهما يكذب الآخر
بمدلوله الالتزامي، كما لو دلّ أحدهما على وجوب شيء والآخر على حرمته أو
عدم وجوبه، أو أحدهما على نجاسة شيء كعرق الجنب من الحرام والآخر على
طهارته، فكان بين الدليلين تناقضٌ أو تضادّ الراجع بالآخرة إلى التناقض
إمّا ذاتاً أو عَرَضاً.
و هذا الضابط كما ترى غير منطبق على المقام، إذ لا تنافي بوجهٍ بين ما دلّ
على وجوب الزكاة لمن كان مالكاً للنصاب في تمام الحول وبين دليل وجوب
الوفاء بالنذر، غايته أنّ في صورة المقارنة بين تماميّة الحول وبين حصول
المعلّق عليه النذر لا يتمكّن المكلّف من الجمع بين صرف المال في الزكاة
وفي الصدقة، نظراً إلى أنّ تقديم كلٍّ منهما يعدم موضوع الآخر، لأنّه لو
صرفه في الزكاة ينعدم موضوع النذر، إذ لا يمكن التصدّق بمال الغير، ولو
صرفه في الصدقة لا موضوع للزكاة، لزوال النصاب، فهو غير متمكّن من صرف هذا
المال خارجاً في كلا الموردين، لا أنّ بينهما تكاذباً في مرحلة الجعل
ليكونا من المتعارضين.
فالمقام يكاد يلحق بباب التزاحم، الذي ضابطه تنافي الدليلين في مرحلة
الفعليّة دون الجعل الناشئ من عجز المكلّف عن الجمع بينهما في مقام
الامتثال، مثل ما لو لم يتمكّن من الجمع بين الصلاة وبين إزالة النجاسة عن
المسجد لضيق الوقت، أو كان له ماء ولم يتمكّن من صرفه إلّا في حفظ النفس عن
الهلاك أو الوضوء بحيث لو اختار كلّاً منهما عجز عن امتثال الآخر.
و على الجملة: فلا مساس للمقام بباب التعارض أبداً ليرجع فيه إلى التخيير.
و ثانياً: سلّمنا ذلك، ولكن التخيير غير ثابت في هذا الباب من أصله، لضعف مستنده حسبما بيّناه في محلّه{١}، بل حكم المتعارضين: الترجيح إن كان، وإلّا
{١}أجود التقريرات ٢: ٥٠٣.