موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦ - الأوّل البلوغ
عريّةٌ عن الشاهد؛ فإنّ إطلاق الحديث يعمّ الوضع والتكليف بمناطٍ واحد.
نعم، بما أنّ لسانه الامتنان فهو لا يعمّ الضمانات، لأنّ شموله لها يستلزم
خلاف الامتنان على الآخرين، وأمّا غير ذلك فلا قصور في شموله لكلّ ما يوجب
الوقوع في الكلفة، من تكليفٍ أو وضع، ولا ريب أنّ الزكاة نقصٌ في المال،
وموجبٌ لوقوع صاحبه في الكلفة، فهو مرفوع عن الصبي بمقتضى إطلاق الحديث.
هذا، ولو سلّمنا الاختصاص بالتكليف، فالمقتضي لشمول الوضع للصبيّ قاصرٌ في
حدّ نفسه، فإنّ الآيات الدالّة على الزكاة كلّها متعرّضة للتكليف فقط،
ضرورة أنّ قوله تعالى { وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ* } {١}نظير قوله تعالى { وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ* } {٢}و قوله تعالى { كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ } {٣}لا
نظر في شيء منها إلّا إلى الحكم التكليفي فحسب، ولا مساس لها بالوضع
بوجهٍ كما هو ظاهر جدّاً، والمفروض أنّ حديث رفع القلم عن الصبي موجبٌ
لاختصاص هذه التكاليف بالبالغين.
و أمّا الروايات، فهي وإن دلّت على الوضع وشركة الفقراء بنسبٍ مختلفة حسب
اختلاف الموارد مثل قوله(عليه السلام): فيما سقته السماء العشر، وفي كذا
نصف العشر، وفي كذا واحد في أربعين{٤}،
وهكذا ممّا تضمّن ثبوت حقٍّ في المال وضعاً إلّا أنّها برمّتها ليست إلّا
في مقام بيان تعيين المقدار بعد الفراغ عن أصل ثبوت الزكاة بشرائطها
المقرّرة، وليست متعرّضة لمورد الثبوت ومن
{١}البقرة ٢: ٤٣.
{٢}البقرة ٢: ٤٣.
{٣}البقرة: ١٨٣.
{٤}الوسائل ٩: ١٨٢/ أبواب زكاة الغلّات ب ٤.