موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠ - الخامس تمام التمكّن من التصرّف، فلا تجب في المال الذي لا يتمكّن المالك من التصرّف فيه
و لكن
ما ذكره(قدس سره)من الرجوع إلى الاستصحاب غير وجيه، إذ لا مجال للرجوع إليه
في الشبهات المفهوميّة الدائرة بين الأقلّ والأكثر.
و وجهه: ما تعرّضنا له في الأُصول مستقصًى{١}.
و ملخّصه: أنّ الاستصحاب ناظرٌ إلى إبقاء ما شكّ
في بقائه من وجودٍ أو عدم، وهذا غير متحقّق في موارد الشبهات المفهوميّة،
لتعلّق الشكّ فيها بشيءٍ آخر أجنبي عن يقين المكلّف، وشكّه مثلاً إذا شكّ
في بقاء النهار من أجل الشكّ في مفهوم الغروب وتردّده بين سقوط القرص أو
زوال الحمرة المشرقيّة، فليس لدينا حينئذٍ أيّ شكٍّ في الموجود الخارجي،
لأنّ الغروب بمعنى السقوط متحقّق وجداناً، وبمعنى الزوال غير متحقّق
وجداناً أيضاً، فيستصحب أيّ شيءٍ بعد كون كلٍّ منهما متيقّناً؟! نعم، يشكّ
في مفهوم الغروب عرفاً وأنّ اللفظ اسمٌ لأيٍّ منهما، فالشكّ في الحقيقة
شكٌّ في الوضع اللغوي أو العرفي، ومن البديهي خروج إثباته عن عهدة
الاستصحاب.
و بالجملة: فليس لدينا موجود خارجي أو معدوم يُشَكّ في بقائه كي يُستصحَب.
نعم، الحكم الشرعي مشكوكٌ فيه، وهو جواز الإتيان بالظهرين أو عدم جواز
الإتيان بالعشاءين أو الإفطار في المتخلّل ما بين الوقتين، فإنّه في نفسه
قابلٌ للاستصحاب، لتماميّة الأركان، إلّا أنّه لا يجري من جهة الشكّ في
الموضوع، فإنّ جواز الإتيان بالظهرين قبل ذلك إنّما كان من أجل بقاء موضوعه
وهو النهار وهذا فعلاً مشكوكٌ فيه حسب الفرض، وكذا الحال في الحكمين
الآخرين، للشكّ في تحقّق موضوعهما، وهو الليل. وتفصيل الكلام في محلّه.
{١}مصباح الأُصول ٣: ٢٣٤.