موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥ - الخامس تمام التمكّن من التصرّف، فلا تجب في المال الذي لا يتمكّن المالك من التصرّف فيه
المالك
ومنعه عن التصرّف بالضرورة، كما هو الحال في النذر على غير الفقراء، مثل ما
لو نذر أن يهب ماله لزيد، فكما لا يجوز لزيد أن يأخذ المال من صاحبه قهراً
فكذلك الفقراء.
و على الجملة: لا يستتبع النذر عدا تكليفاً محضاً
متوجّهاً إلى الناذر، وليس في البين أيّ حقّ للمنذور له أبداً حتى يستوجب
قصوراً في الملك، كما لعلّه أوضح من أن يخفى.
رابعها: أنّ الفعل المتعلّق للنذر أعني التصدّق
بما أنّه يجعله للََّه فهو ملك له تعالى، وبما أنّ المال موضوعٌ للتصدّق
المملوك فهو متعلّق لحقّه تعالى، ولأجله كانت الملكيّة قاصرة وقاطعة للحول،
لاشتراط الزكاة بالملكيّة التامّة كما سبق{١}.
و هذا أيضاً لا يتمّ بكلا جزأيه: أمّا أوّلاً: فلأنّ النذر لا يتضمّن التمليك بوجه، بل معنى قوله: «للََّه عليّ» كقوله تعالى { لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ } {٢}ليس
إلّا إيجاب الشيء وجعله على نفسه والتزامه به للََّه، كما هو مقتضى لفظ
النذر لغةً، حيث إنّه بمعنى: إيجابُ شيءٍ على النفس، وإلّا فلا يحتمل أن
يكون الحجّ مثلاً مملوكاً للََّه تعالى بالملكيّة الاعتباريّة الثابتة في
الأموال نظير ملكيّة زيد للدار، فليس معنى نذر الصدقة أنّ التصدّق ملكٌ
للََّه تعالى، بل هو واجب ومجعول من قبل الناذر نفسه لا من قبل اللََّه
تعالى ابتداءً كما في الحجّ.
و ثانياً: لو سلّمنا ذلك في الحجّ، فلا نكاد نسلّمه في النذر، ضرورة أنّ هذه
{١}في ص٢٩ ٣٠.
{٢}آل عمران ٣: ٩٧.