موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٤ - مسألة ٢٧ لو مات الزارع مثلاً بعد زمان تعلّق الوجوب وجبت الزكاة
حتّى مع الغرامة؟! فإنّه تصرّف في ملك الغير بغير إذنه ولا يكاد يسوّغه التغريم كما هو واضح.
نعم، الاحتياط التامّ يتحقّق بما ذكره من الاسترضاء أو بالأداء من مال آخر أو بالإبراء ثمّ التصدّي للإخراج.
و التحقيق: عدم وجوب الإخراج مع الاستغراق وملاحظة النصاب في حصّة الوارث مع عدمه.
و الوجه فيه: ما ذكرناه في محلّه من أنّه لا إرث إلّا بعد الدين، ولا يعدّ
من التركة إلّا ما زاد عليه كما نطقت به الآيات والروايات، قال تعالى { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهََا أَوْ دَيْنٍ* } {١}إلخ،
فما يقابل الدين لم ينتقل إلى الوارث بتاتاً، لأنّ الناقل هي أدلّة الإرث،
وهي في أنفسها مقيّدة بما بعد الدين كما سمعت، وبما أنّ الملك بلا مالك
أمر غير معقول فلا جرم يبقى على ملك الميّت ولا محذور في إسناد الملكيّة
التي هي أمر اعتباري إلى الميّت والحكم ببقاء علاقته بالإضافة إلى المال
ميّتاً كعلاقته حيّاً متى ساعده الارتكاز العقلائي كما لا يخفى.
و عليه، فإن كان الدين مستغرقاً لا موضوع للإرث من أصله، وإلّا كان الزائد عليه للوارث، فطبعاً يكون المال مشتركاً بينهما.
و ذكرنا في محلّه أيضاً: أنّ هذه الشركة إنّما هي بنحو الكلّي في المعيّن
فلا يقسّط التلف عليه. فلو فرضنا أنّه ترك ألفاً وكان الدين مائة وتلف نصف
المجموع كان الدين محفوظاً بكامله في النصف الباقي.
و على هذا، فإن كان الدين مستغرقاً لم تجب الزكاة بعد التعلّق أبداً لا على
الوارث، لفقد الملك ولا زكاة إلّا على المالك، ولا على الميّت، لعدم كونه
قابلاً للخطاب حال التعلّق وإن كان مالكاً.
{١}النِّساء ٤: ١٢.