موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤ - الخامس تمام التمكّن من التصرّف، فلا تجب في المال الذي لا يتمكّن المالك من التصرّف فيه
لو جعلها المرتهن بعد قبضها عند الراهن لكنّه ممنوعٌ عن التصرّف شرعاً ببيعٍ ونحوه.
و هكذا الحال في منذور التصدّق من النقدين أو الأنعام ونحو ذلك، فلو نذر
أثناء الحول أن يتصدّق بها على الفقراء أو على جهة خاصّة، فقد سُلِبت قدرته
الشرعيّة على التصرّفات الاعتباريّة دون الخارجيّة، وبذلك ينقطع الحول
وتسقط عنه الزكاة في هذه الموارد بأجمعها، لعدم كون المالك تامّ التصرّف
فيها إمّا تكويناً أو تشريعاً حسبما عرفت.
و الذي ينبغي أن يقال في المقام بعد أن كانت كلماتهم مختلفة في بيان هذا
الشرط جدّاً، فهذا المحقّق في الشرائع يذكر اعتبار الملكيّة أوّلاً ثمّ
تمام الملك ثمّ جواز التصرّف أي التمكّن منه{١}،
وغيره يذكر غير ذلك كما لا يخفى على المتتبّع-: إنّ المتّبع هو الروايات
الواردة في المقام، فقد ورد في عدّة من الأخبار عدم الزكاة في مالٍ لم يصل
إلى صاحبه، أو الذي دفنه في مكانٍ لا يعلم به، أو أنّه لا زكاة في مالٍ حتى
يكون عنده، ونحو ذلك من التعابير.
منها: معتبرة سدير الصيرفي، قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام): ما تقول في
رجلٍ كان له مالٌ فانطلق به فدفنه في موضع، فلمّا حال عليه الحول ذهب
ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه،
فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثمّ إنّه احتفر الموضع الذي من جوانبه كلّها فوقع
على المال بعينه، كيف يزكّيه؟ «قال: يزكّيه لسنة واحدة، لأنّه كان غائباً
عنه وإن كان احتبسه»{٢}.
{١}شرائع الإسلام ١: ١٦٦ ١٦٧.
{٢}الوسائل ٩: ٩٣/ أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٥ ح ١، الكافي ٣: ٥١٩/ ١.