موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠ - الثاني التملّك بالزراعة فيما يزرع
موردٌ لإجماع اللغات. وفي الصحاح: إنّ ثمر النخل أوّله طلعٌ ثمّ خلالٌ ثمّ بسرٌ ثمّ رطبٌ ثمّ تمر.
و أمّا العرف، فلا ينبغي التأمّل في انصراف إطلاق أساميها في محاوراتهم وغيرها إلى اليابس منها، بحيث لا ينسبق من اللفظ غير ذلك.
و كذا الحال في الحنطة والشعير، فإنّهما لا يعمّان حالة الانعقاد بوجه، إذ
هي مادّة الحنطة والشعير فيها لين يشبه العجين ومقدّمة لتكوّنهما، وليست
فعلاً منهما في شيء.
و على الجملة: فالظاهر من اللفظ هو اليابس من المذكورات ولا يعمّ ما قبله من سائر الحالات.
و مع التنزّل فغايته الشكّ، والمرجع حينئذٍ أصالة البراءة.
و من المعلوم أنّها حالة الانعقاد أو الاحمرار والاصفرار لا تعدّ عرفاً من
قسم المكيل وإن أمكن كيلها خارجاً، لجريان الاكتيال في جميع الأجسام ليصحّ
التعلّق بإطلاقات ثبوت الزكاة في كلّ ما يكال في صورة الشكّ، كما كنّا
نتمسّك بها في السلت والعلس بالبيان المتقدّم فيهما{١}.
و الحاصل: أنّ اللفظ إمّا ظاهرٌ في اليابس منها،
أو لا أقلّ من الشكّ، وليس له ظهورٌ قطّ في الانعقاد أو الاشتداد، وعلى
التقديرين لا وجوب قبل صدق الاسم.
هذا، ويستدلّ للمشهور بعدّة وجوه مزيّفة لا يرجع غالبها إلى محصّل، مثل ما
ذكروه من أنّ الزكاة لو كانت مقصورة على التمر والزبيب لأدّى ذلك إلى ضياع
الزكاة وإتلاف حقّ الفقراء، لأنّهم كانوا يحتالون بجعل العنب والرطب دبساً
وخلّاً، وكانوا يبيعونها كذلك تفصّياً عن الزكاة.
{١}في ص٣٠٦ ٣١٢.