موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢ - فصل في زكاة النقدين
على حدٍّ يكون من الدرهم أو الدينار، وإنّما يتّصف بهذا العنوان في المستقبل، كشهرٍ مثلاً.
و الظاهر أنّه لا ينبغي التأمّل في عدم تعلّق الزكاة بمثل ذلك، لعدم
الاكتفاء بمطلق المنقوش، بل اللازم الاتّصاف بعنوان الدرهم أو الدينار على
ما يقتضيه الحصر في صحيحة جميل المتقدّمة، المنفيّ في المقام حسب الفرض
إلّا بنحوٍ من التجوّز والعناية باعتبار ما يؤول، وظاهر الدليل اعتبار
الاتّصاف الفعلي الحقيقي كما لا يخفى.
و الظاهر أنّ هذه الصورة متسالَمٌ عليها بين الأصحاب، وإنّما لم يتعرّضوا لها إيكالاً على وضوحها وعدم الخلاف فيها.
الثالثة: أن يكون المسكوك رائج المعاملة ومندرجاً
في مسمّى الدرهم والدينار سابقاً، أمّا الآن فقد زال العنوان وهجرت
المعاملة وسقطت السكّة عن درجة الاعتبار، إمّا لتغيير الحكومة، أو لغير ذلك
من مناشئ الهجر والسقوط، فلا يعدّ فعلاً من الأثمان، وإنّما يُرغب فيه
لمادّته، أو لأجل كون السكّة من الآثار العتيقة.
و المعروف والمشهور حينئذٍ وجوب الزكاة، بل ادُّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد، وفي الجواهر: لم أرَ فيه خلافاً{١}.
و يُستَدلّ له بوجوه: أحدها: الاستصحاب، فإن هذا المسكوك كان يجب فيه الزكاة سابقاً والآن كما كان.
و فيه أوّلاً: أنّ الموضوع قد تبدّل، إذ لم يكن معروض الوجوب ذات المسكوك
{١}الجواهر ١٥: ١٨١.