موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤ - الثالث الحرّيّة
و هي
موثّقة إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): ما تقول
في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقلّ أو أكثر فيقول: حلّلني من ضربي إيّاك
ومن كلّ ما كان منّي إليك وممّا[أخفتك]{١}و
أرهبتك، فيحلّله ويجعله في حلٍّ رغبةً فيما أعطاه، ثمّ إنّ المولى بعدُ
أصاب الدراهم التي كان أعطاه في موضعٍ قد وضعها فيه العبد، فأخذها المولى،
إحلالٌ هي له؟ قال: «فقال: لا تحلّ له، لأنّه افتدى بها نفسه من العبد
مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة» قال: فقلت له: فعلى العبد أن يزكّيها
إذا حال عليه الحول؟ «قال: لا، إلّا أن يعمل له فيها ولا يعطى العبد من
الزكاة شيئاً»{٢}.
دلّت على عدم جواز الرجوع في هبته، لأنّها كانت بإزاء التحليل، فكانت في
حكم الهبة المعوّضة التي لا رجوع فيها، ومعلومٌ أنّ ما يقع بإزاء التحليل
ليس مجرّد الملكيّة، إذ لا أثر لها ولا ينتفع منها العبد ليحلّل مولاه، بل
ما كانت مقرونة بالمأذونيّة والتسلّط على التصرّف كما لا يخفى.
و لكن المحقّق الأردبيلي والفاضل القطيفي فصّلا في المسألة بين صورتي الإذن
وعدمه، وحملا الروايات على صورة عدم الإذن، فتجب الزكاة في فرض الإذن وعدم
الحجر{٣}.
و لا شكّ أنّ هذا التفصيل منافٍ لإطلاق النصوص، بل ظهور موثّق إسحاق كما عرفت.
فبالنظر إلى الروايات لم يُعرَف وجهٌ لذلك أبداً.
{١}في المطبوع: افضتك، وما أثبتناه من الفقيه ٣: ١٤٦/ ٦٤٤، والتهذيب ٨: ٢٢٥/ ٨٠٨.
{٢}الوسائل ٩: ٩٢/ أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٤ ح ٦.
{٣}حكاه عنهما الهمداني في مصباح الفقيه ١٣: ٣٨.