موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩ - مسألة ١١ إذا ارتدّ الرجل المسلم فإمّا أن يكون عن ملّة، أو عن فطرة
يكون الفقير القابض عالماً بالحال أي حالة ارتداد الدافع أو جاهلاً.
فمع بقاء العين يجدّد النيّة، إذ لا اثر للدفع السابق الصادر حال الارتداد.
و أمّا مع التلف: فإن كان عن علمٍ من القابض جاز الاحتساب عليه، لأنّه مدين
للمالك وضامن للمال، إذ مع علمه بارتداد المالك المستلزم لعدم اتّصاف
المدفوع بالزكاة وبقائه على ملك مالكه فتصرّفه فيه تصرّفٌ في مال الغير،
وليس التسليط من المالك إلّا بعنوانٍ وهو الزكاة يعلم القابض بعدم صحّته من
المالك حسب الفرض، وعليه فلو أتلفها أو تلفت في يده كان الفقير القابض
مشغول الذمّة ومديناً، فيجوز للمالك أن يحتسب هذا الدين من الزكاة، فلا يجب
عليه الدفع ثانياً.
نعم، يجب ذلك في الصورة الثالثة أعني: ما إذا كان القابض جاهلاً بالحال
لعدم ضمانه حينئذٍ بعد أن كان مغروراً من قبل المالك، إذ هو الذي سلّطه على
المال مجّاناً وغرّره في إتلافه، فكان قرار الضمان عليه لا على الفقير
الجاهل، فلا دين ليحتسب من الزكاة، فلا مناص من تكرارها ودفعها ثانياً، فلا
حاجة إلى التكرار إلّا في صورة واحدة من هذه الصور الثلاث، وأمّا في
الصورتين الأُخريين فيجدّد النيّة أو يحتسب حسبما عرفت.
و أمّا إذا كان الارتداد أثناء الحول: فإن كان عن فطرة انقطع الحول وسقطت
عنه الزكاة، لخروج المال عن ملكه وانتقاله إلى الورثة، ووجب استئناف الحول
على كلّ وارثٍ بلغت حصّته النصاب. وعلى أيّ حال، لا موضوع للزكاة بالإضافة
إلى المرتدّ نفسه.
و إن كان ملّة أو كان امرأة وإن كان ارتدادها عن فطرة، فبما أنّ المال باقٍ
على ملك المالك حينئذٍ فلا موجب لانقطاع الحول، بل ينتظر إلى ما بعد حلول