موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٩ - الثامن الإفطار لظلمةٍ قطع بحصول الليل منها فبان خطأه ولم يكن في السماء علّة
بهذه الموثّقة{١}بعد
الطعن في بقيّة الروايات بضعف الدلالة في صحيحة زرارة نظراً إلى أنّ مضيّ
الصوم لا يستلزم عدم القضاء، فإنّ«مضى» بمعنى: فعل وانقضى، وهو لا يدلّ على
نفي القضاء بوجه وضعف السند في بقية الروايات، فلا يمكن أن يعارض بها
الموثّقة.
ثمّ اعترض(قدس سره)على ذلك بأنّ المضيّ مساوق للنفوذ الملازم للصحّة فلا
معنى للقضاء، فالمناقشة في الدلالة واهية، وذكر(قدس سره)أنّ الطعن في السند
في غير محلّه، فإنّ روايات المقام كلّها صحاح كما يظهر بمراجعة الرجال.
أقول: أمّا اعتراضه على تضعيف الدلالة ففي محلّه،
إذ لا معنى للمضيّ إلّا الصحّة الملازمة لنفي القضاء كما ذكره، مضافاً إلى
أنّ روايته الأُخرى التي هي معتبرة على كلّ حال، إمّا صحيحة أ ومصحّحة كما
مرّ مصرّحة بنفي القضاء، وكأنّ المناقش قصر نظره على الصحيحة الأُولى
فحاول التشكيك في مفادها وغفل عن الأُخرى المصرّحة بالمطلوب.
و أمّا منعه من ضعف السند بدعوى أنّ تلك الروايات جميعها صحاح، فلا يخلو من
غرابة: أمّا رواية الكناني: فمخدوشة بأنّ الراوي عنه أعني: محمد بن فضيل
مشترك بين الظبيّ الثقة والأزدي الضعيف، وكلاهما في عصر واحد وفي طبقة
واحدة، وليس في البين أيّ مميّز كما صرّح به الشهيد الثاني في مقامٍ آخر{٢}.
نعم، حاول الأردبيلي في جامعه إثبات أنّ محمّد بن فضيل هذا هو محمّد بن
القاسم بن فضيل الذي هو ثقة ومن أصحاب الرضا(عليه السلام)، فنسب إلى
{١}جواهر الكلام ١٦: ٢٨٥.
{٢}وجدناه محكيّاً عن ابن الشهيد الثاني في منتهى المقال ٦: ١٦٠.