موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٧ - مسألة ١١ إذا أفطر متعمّداً ثمّ سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفّارة بلا إشكال
و قد
أُخذ الإفطار كذلك موضوعاً لوجوب الكفّارة في غير واحد من النصوص، فإنّ
المأخوذ في لسان بعضها وإن كان هو عنوان الصائم الذي ربّما يتأمّل في صدقه
على من سيتلبّس بالسفر، ولكن المذكور في أكثرها هو عنوان الرجل كما في
صحيحة جميل وغيرها، وكذا في نصوص الجماع المتضمّنة رجل جامع أو أتى أهله في
شهر رمضان ونحو ذلك، فإنّ هذه العناوين صادقة على من تناول المفطر من
الأكل أو الشرب أو الجماع ونحو ذلك، فهو رجل مأمور بالإمساك بمقتضى الآية
والروايات، وقد أفطر متعمّداً في شهر رمضان، ومعنى أفطر: أنّه نقض هذا
العدم وقلبه إلى الوجود، فإنّ الإفطار مقابل للإمساك الذي هو صوم لغوي، ولا
يتوقّف صدقه على تحقّق الصوم الصحيح الشرعي، بل كلّ من كان مأموراً
بالإمساك سواء أ كان ذلك مصداقاً للصوم الشرعي أيضاً، أم لا فأوّل ما
يتناوله ممّا ينتقض به العدم وينثلم به الترك فهو إفطار، فيصحّ أن يقال:
إنّه أفطر، أي أتى بشيء يضادّ الإمساك وينافيه.
فهذه الإطلاقات وافية لإثبات الكفّارة في المقام، إذ يثبت بها أنّ الممنوع
عن الأكل والشرب إذا أفطر أي رفع اليد عما كان عليه من الامتناع تعلّقت به
الكفّارة، سواء أتى بعدئذٍ بما يكون مبطلاً للصوم في حدّ نفسه كالسفر أم
لا.
بل يمكن أن يقال: إنّها تدلّ على المطلوب بأزيد من الدلالة الإطلاقية، فإنّ
السفر لو كان مسقطاً للكفّارة لأُشير إليه في هذه الأخبار الواردة في مقام
البيان، ولا سيّما مثل صحيحة جميل{١}المشتملة
على اضطراب السائل بقوله: هلكت وأهلكتو إلخ، فإنّه أسهل طريق للتخلّص من
الكفّارة التي هي تكليف شاقّ لأغلب الناس، فنفس الكسوت وعدم التعرّض لهذا
المفرّ في شيء من النصوص
{١}انظر الوسائل ١٠: ٤٥/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٨ ح ٢.