موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٢ - السادس عدم المرض أو الرَّمَد
إنّما
الكلام في طريق ثبوت المزاحمة وكيفيّة إحرازها، فهل يكفي فيه مجرّد
الاحتمال العقلائي المحقّق للخوف كما في المرض على ما سبق، أو أنّه لا بدّ
من إحراز وجود المزاحم بعلمٍ أو علمي؟ الظاهر هو التفصيل بين ما كان الواجب
الآخر ممّا اعتُبر فيه عنوان الحفظ كحفظ النفس أو العرض أو المال ونحو
ذلك، وبين غيره من سائر الواجبات أو المحرّمات كالإنفاق على العائلة.
ففي الأوّل يُكتفى بمجرّد الخوف، لأنّ نفس هذا العنوان يقتضي المراعاة في
موارد الاحتمال، ضرورة أنّ ارتكاب شيء يحتمل معه التلف ينافي المحافظة،
فلو جُعِلت الوديعة مثلاً في معرض التلف لا يصدق أنّه تحفّظ عليها وإن لم
تتلف اتّفاقاً.
و من هنا ذكرنا في محلّه أنّه لا يجوز كشف العورة في موردٍ يُحتَمل فيه
وجود الناظر المحترم، بل لا بدّ من الاطمئنان بالعدم، وإلّا لم يكن من
الذين هم لفروجهم حافظون، فتأمّل.
و على الجملة: معنى الحفظ الاجتناب عمّا يحتمل
معه التلف، فهو بمفهومه يقتضي الاعتناء بالاحتمال المحقّق للخوف. وعليه،
فيجوز بل يجب الإفطار مع الاحتمال، لعدم اجتماع الصوم مع الحفظ المأمور به،
الذي هو أهمّ حسب الفرض.
و أمّا في الثاني: فلا مناص من إحراز وجود المزاحم بعلمٍ أو علمي، إذ الصوم
واجب ولا يكاد يرتفع وجوبه إلّا بالتعجيز الحاصل من قبل المولى، الذي لا
يتحقّق إلّا بالتكليف المنجّز دون المحتمل.
و بعبارة اُخرى: إنّما يرفع اليد في المتزاحمين عن أحد الواجبين لا لعدم
الجعل فيه من الأوّل، بل لعدم القدرة على الامتثال بعد لزوم تقديم الأهمّ،
حيث إنّ