موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٩ - العاشر تعمّد القيء وإن كان للضرورة
وجوب الكفّارة أيضاً كما ستعرف.
هذا وقد أصرّ المحقّق الهمداني(قدس سره)على عدم وجوب الكفّارة{١}، ونسب إلى صاحب الجواهر أنّه أفتى به في نجاة العباد{٢}و إن مال إلى الوجوب في الجواهر{٣}، نظراً إلى إطلاق قوله(عليه السلام): من أفطر متعمّداً فعليه الكفّارة.
و الوجه في ذهابه إلى عدم الوجوب أمران: أحدهما: دعوى انصراف الإفطار
الوارد في النصّ المزبور إلى الأكل والشرب دون غيرهما ممّا يبطل الصوم،
إلّا إذا قام الدليل بالخصوص على ثبوت الكفّارة فيه، مثل: الجماع والبقاء
على الجنابة ونحوهما ممّا مرّ، وإلّا فغيرهما غير مشمول لإطلاق النصّ، وحيث
لا دليل على الكفّارة في القيء ولا الاحتقان والمفروض انصراف النصّ عنهما
فلأجله يُحكَم بالعدم.
و جوابه ظهر ممّا مرّ، حيث عرفت أنّ الصوم والإفطار ضدّان لا ثالث لهما،
فكلّ من ليس بصائم فهو مفطر لا محالة. نعم، قد يكون صائماً بصومٍ غير صحيح،
إمّا لعدم النيّة أو لأجل الرياء، أو لأنّه نوى المفطر ولم يستعمله، ونحو
ذلك، فهو ليس بمفطر بل هو صائم وإن كان صومه فاسداً لأحد هذه الأُمور.
و على الجملة: فساد الصوم شيء وعدمه شيء آخر،
وحيث لا واسطة بين الصوم والإفطار فغير الصائم مفطر بطبيعة الحال، إذ كلّما
اعتُبِر عدمه في الصوم فإذا ارتكبه الشخص فهو ليس بصائم.
و لا وجه للاختصاص بالأكل والشرب، لوضوح أنّ الصوم ليس هو الإمساك
{١}مصباح الفقيه ١٤: ٥١٣.
{٢}مستمسك العروة الوثقىََ ٨: ٣٤٠.
{٣}لاحظ الجواهر ١٦: ٢٨٧ ٢٨٨.