موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢ - مسألة ١٢ آخر وقت النيّة في الواجب المعيّن رمضاناً كان أو غيره عند طلوع الفجر الصادق
الإطلاق كما ذكرناه. إذن لا فرق بين القسمين كما ذكره في المتن.
إنّما الكلام في أنّ هذا الحكم أعني: جواز تجديد النيّة هل هو ثابتٌ إلى ما
قبل الغروب، أو أنّه محدود بالزوال؟ المعروف والمشهور بين القدماء
والمتأخرين هو الثاني، فلا يجوز له التجديد لو كان التذكّر أو الالتفات بعد
الزوال، ونُسِب الأوّل إلى ابن الجنيد{١}، فساوى بين الواجب والمندوب في ذلك كما ستعرف.
استُدلّ على القول المشهور برواية عمّار المتقدّمة{٢}،
المصرّحة بالتحديد إلى الزوال، ولكنّك عرفت أنّ الرواية ضعيفة السند وإن
عُبِّر عنها بالموثقة في كلمات الهمداني وغيره، غفلةً عن أنّ الشيخ لا
يرويها عن ابن فضّال بلا واسطة، ولا بواسطة مشهورة معروفة، بل له اليه طريق
كغيره من أصحاب المجاميع والكتب، كما نبّه عليه في آخر كتابي التهذيب
والاستبصار{٣}، حيث ذكر أنّ ما
يرويه عنهم فإنّما يرويه عن كتبهم بالطرق التي وصلت إليه من مشايخه، ثمّ
ذكر طرقه لكي تخرج الرواية بذلك عن الإرسال، وحيث إنّ في طريقه إلى ابن
فضّال علي ابن محمد بن الزبير القرشي ولم يوثّق، فتصبح الرواية ضعيفة فتسقط
عن صلاحيّة الاستدلال.
نعم، يمكن أن يستدلّ له بصحيحة هشام بن سالم المتقدّمة{٤}،
المتضمّنة للتفصيل بين تجديد النيّة قبل الزوال وما بعده، وأنّه على
الأوّل يُحسَب له يومه، فيكون ذلك بمنزلة النيّة من طلوع الفجر، وأمّا على
الثاني فلا يُحسَب له إلّا من
{١}الحدائق الناضرة ١٣: ١٩، جواهر الكلام ١٦: ١٩٨.
{٢}في ص٤٩.
{٣}التهذيب(شرح المشيخة)١٠: ٥٥/ ٢٩، الاستبصار(شرح المشيخة)٤: ٣١٨/ ٢.
{٤}في ص٤٩.