موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢ - مسألة ١٥ يجوز في شهر رمضان أن ينوي لكل يوم نيّة على حدة
بخصوصه،
وبين أن يقتصر على نيّة واحدة للكلّ في اللّيلة الاُولى مع بقاء تلك
النيّة وارتكازها في ذهنه إلى آخر الشهر، نظراً إلى حلول جميع تلك الأوامر
في اللّيلة الأُولى، فيصحّ كلا الأمرين كلٌّ باعتبار.
و الحاصل: أنّ ظرف العمل متأخّر عن زمان حدوث
الأمر وبينهما فاصل زماني، فالواجب تعليقي على كلّ حال، غاية الأمر أنّ
الفصل قد يكون قليلاً وبمقدار بضع ساعات فيما لو نوى صوم الغد بخصوصه، وقد
يكون أكثر فيما لو نوى صوم الأيام الآتية، فلا فرق بينهما من هذه الجهة وله
اختيار أيٍّ منهما شاء، فيمكن نيّة الكلّ جملةً مع بقاء النيّة
الارتكازيّة في أُفق النفس إلى آخر الشهر، كما يمكن نيّة الغد بخصوصه،
لتردّده في صوم بعد الغد لأجل احتمال السفر ونحوه مثلاً فيوكل نيّة الأيام
الآتية إلى ظرفها.
نعم، الأحوط الأولى الجمع بين الأمرين، فينوي صوم الشهر جملةً ويجدّد النيّة لكلّ يوم، لما ذكره بعضهم من لزوم النيّة في كلّ ليلة.
و على كلّ حال، فلا يحتمل أن يكون صوم شهر رمضان واجباً واحداً ارتباطيّاً
كي تجب نيّة الكلّ من الأول، لأجل عدم جواز تفريق النيّة على أجزاء العبادة
الواحدة، ضرورة أنّها واجبات عديدة استقلاليّة، ولكلّ يوم حكم يخصّه من
الثواب والعقاب والكفّارة الإفطار والإطاعة والعصيان ونحو ذلك ممّا هو من
شؤون تعدّد العبادة، غاية الأمر أنّ هذه الأوامر قد حدثت بأجمعها من الأول
على سبيل الانحلال، وبهذا الاعتبار صحّت النيّة بكلّ من النحوين، فله قصد
الجميع من الأول، كما أنّ له نيّة كلّ يوم بخصوصه حسبما عرفت.