موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١١ - مسألة ٣ يشترط في صحّة الصوم المندوب مضافاً إلى ما ذكر أن لا يكون عليه صوم واجب
و لذا
كتبنا في التعليقة في بحث الصلاة أنّ في العبارة قصوراً، وهذا الظاهر غير
مراد جزماً، بل يريد أن متعلّق النذر راجح في نفسه وإنّما كان هناك أمر آخر
موجباً لعدم جوازه وهو يرتفع بالنذر تكويناً كما سيتّضح ذلك إن شاء
اللََّه تعالى.
و كيفما كان، فإذا بنينا على صحّة النذر في القسم الأخير فالأمر في الأولين
واضح، إذ الإشكال فيهما لم يكن إلّا من ناحية جواز الإتيان بالمنذور قبل
الواجب، وإلّا فقد عرفت أنّ النذر فيهما منعقد في نفسه قطعاً، فإذا بنينا
على الصحّة هنا المستلزم لجواز إيقاع المنذور قبل الواجب مع الضيق ففيهما
مع سعة الوقت بطريق أولى.
و أمّا إذا بنينا هنا على عدم الصحّة، نظراً إلى اعتبار الرجحان اللازم
حصوله قبل النذر، المفقود في المقام، لعدم كون العمل قابلاً للتقرّب بعد
كونه مبغوضاً للمولى، لكونه من التطوّع في وقت الفريضة المنهيّ عنه، فهل
الأمر في القسمين الأولين أيضاً كذلك فلا يصحّ الإتيان بالمنذور خارجاً قبل
تفريغ الذمّة عن الفريضة وإن كان النذر في حدّ نفسه صحيحاً كما عرفت، أو
أنّه يصحّ؟ اختار الثاني في المتن، نظراً إلى أنّه بعد فرض صحّة النذر فما
يأتي به مصداقٌ للمنذور الذي هو محكوم بالوجوب وليس من التطوّع في شيء،
فلا تشمله الأدلّة الناهية عن التطوّع في وقت الفريضة.
و لكن قد يناقَش فيه بأنّه بناءً على عدم الصحّة في القسم الأخير لا يصحّ
ذلك في الأولين أيضاً، لأنّ تعلّق النذر بالتطوّع قبل الفريضة لو كان
ممنوعاً كما هو المفروض في هذا المبنى لم يكن ذلك مشمولاً للإطلاق أيضاً،
فلا محالة يتقيّد المنذور بالتطوّع المأتي به بعد الفريضة، فلا بدّ من
الإتيان بالواجب من باب المقدّمة ليتمكّن من الوفاء بالنذر. ومعه كيف يكون
مصداقاً للواجب حتّى يقال: إنّه ليس بتطوّع؟!ـ