موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٩ - مسألة ٢٠ يجوز التبرع بالكفّارة عن الميّت صوماً كانت أم غيره
أيضاً كذلك.
و الصحيح من هذه الأقوال هو القول الثاني أعني: المنع المطلق الذي عرفت أنّ
صاحب الجواهر نسبه إلى المشهور بعد أن قوّاه، ويظهر وجهه من تزييف القولين
الآخرين.
أمّا القول بالجواز مطلقاً بدعوى أنّ حقوق اللََّه دَين وكلّ دَين يجوز فيه
التبرّع، فهو ممنوع صغرىً وكبرى كما تقدم التعرّض له في كتاب الصلاة{١}،
فإنّ لفظ الدَّين وإن أُطلق على بعض الواجبات كالصلاة والحجّ في بعض
الروايات التي منها رواية الخثعمية المتضمّنة لقول النبي(صلّى اللََّه عليه
وآله): «دَين اللََّه أحقّ بالقضاء»{٢}فأطلق لفظ الدَّين على الحجّ غير أنّها ضعيفة السند، لكونها مرويّة من طرق العامّة لا من طرقنا.
نعم، أُطلق عليه في بعض رواياتنا المعتبرة، بل عومل معه معاملة الدين
وجُعِل بمنزلته، ولذا يخرج من الأصل كما صرّح به في بعض الأخبار، إلّا أنّه
لا ينبغي الشكّ في أنّ الإطلاق المزبور حتّى لو ثبت في جميع الواجبات
الإلهيّة فإنّما هو مبني على ضربٍ من المسامحة والعناية باعتبار كونها
ثابتة في الذمّة، وإلّا فالمنسبق من هذا اللفظ بحسب الظهور العرفي خصوص
الدين المالي لا مطلق الواجب الإلهي.
و لو سلّمنا الصغرى فالكبرى ممنوعة، إذ لم يثبت جواز التبرّع عن الغير في
كلّ دين، وإنّما ثبت ذلك في خصوص الديون الماليّة بمقتضى السيرة العقلائيّة
وبعض الروايات الواردة في الموارد المتفرّقة، مثل ما ورد من أنّ من وظائف
الابن أداء دين أبيه، وأنّ دين المؤمن العاجز عن الوفاء على الإمام يقضيه
من
{١}شرح العروة(كتاب الصلاة الجزء الخامس القسم الأوّل): ٢٣٧.
{٢}لاحظ صحيح مسلم ٢: ٨٠٤/ ١٥٤، سنن البيهقي ٤: ٢٥٥.