موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧ - مسألة ١٧ صوم يوم الشك يُتصوّر على وجوه
بطلان
الصوم في يوم الشكّ بعنوان رمضان ولو كان ذلك على سبيل الاحتمال والرجاء،
بل لا يبعد أن يقال: إنّ الروايات ناظرة إلى نفس هذه الصورة، إذ من البعيد
الاهتمام فيها بأمرٍ إمّا لا يقع خارجاً، أو نادر الوقوع جدّاً، وهو الصوم
في يوم الشكّ بعنوان رمضان بنيّة جزميّة تشريعيّة، أ فهل يظنّ صدور ذلك من
رواة هذه الأحاديث، نظراء محمّد بن مسلم، وهشام بن سالم، وأضرابهم من
الأكابر، كي يهتمّ ذلك الاهتمام البليغ بردعهم ومنعهم؟! فمن القريب جدّاً
أنّ النهي في هذه النصوص ناظر إلى ما هو المتعارف الخارجي، ولا سيّما عند
العوام من الصيام في نحو هذه الأيام بعنوان الاحتياط والرجاء كي لا يفوتهم
الصوم من رمضان.
و بالجملة: فالروايات إمّا مختصّة بالرجاء، أو أنّها مطلقة من هذه الجهة. وعلى التقديرين فتدلّ على البطلان في هذه الصورة.
و أمّا الثاني: فلأنّ الصيام في الصورة الثانية غير مشمول للنصوص الناهية،
لأنّها إنّما نهت عن صوم تعلّق بعنوان رمضان إمّا جزماً، أو ولو احتمالاً
حسبما عرفت، وهذا لم يقصده حسب الفرض، وإنّما قصد الطبيعي، وقد ذكرنا
سابقاً أنّ المأمور به في شهر رمضان هو طبيعي الصوم ولم يؤخذ فيه إلّا
خصوصيّة عدميّة{١}، وهي عدم قصد عنوان آخر، وهي حاصلة في المقام، لفرض عدم تعلّق القصد بعنوان آخر منافٍ لرمضان.
و عليه، فلو انكشف بعدئذٍ أنّ اليوم من رمضان فقد أجزأ، لأنّه قد أتى
بمتعلّق الأمر على ما هو عليه، فلا يدخل هذا الفرض في الأخبار الناهية
بوجه.
فإن قلت: إنّ تلك الأخبار التي منها موثّقة سماعة كما تضمّنت النهي عن
{١}في ص٢١.