موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧١ - فصل في اعتبار العمد والاختيار في الإفطار
بالقضاء
عامّة من حيث العالم والجاهل، فيتعارضان في مورد الاجتماع وهو الجاهل من
حيث الحكم بالقضاء، فإنّه غير واجب بمقتضى الروايتين، وواجب بمقتضى
الإطلاقات، وبعد تساقط الإطلاقين المتعارضين وإن كان بالعموم من وجه على ما
بيّناه في بحث التعادل والتراجيح{١}يرجع إلى الأصل، وهو أصالة البراءة من تقيّد الصوم بذلك، كما هو الشأن في الدوران بين الأقل والأكثر.
و يندفع أوّلاً: بأنّ الإطلاقات السابقة تتقدّم،
وذلك من أجل أنّ تقييد الحكم بالعلم به وإن كان أمراً ممكناً في نفسه بأن
يؤخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه، بل هو واقع كما في باب القصر والتمام
والجهر والإخفات، وما ذكر من استحالته لاستلزام الدور قد أجبنا عنه في
محلّه، فهو في نفسه أمر ممكن ولكن لا شكّ أنّه بعيد عن الأذهان العرفيّة
بمثابة ذهب جماعة كثيرون إلى استحالته واحتاجوا إلى التشبّث بتوجيهات عديدة
في موارد الوقوع كالمثالين المزبورين، منها ما ذكره صاحب الكفاية(قدس
سره)من الالتزام باختلاف المرتبة في الملاك بحيث لا يمكن استيفاء المرتبة
الراقية بعد اشتغال المحلّ بالدانية ولأجله يعاقَب{٢}.
و على الجملة: تقييد الحكم في هذه المطلقات
بالعالمين به ممّا يأباه الفهم العرفي جدّاً ولا يساعد عليه بوجه، بل هو
يرى أنّ الحكم كغيره له نحو ثبوت وتقرّر قد يعلم به الإنسان وأُخرى يجهله
إمّا عن قصور أو تقصير، فلا مناص من التحفّظ على هذه الإطلاقات وتقييد
الروايتين بنفي الكفّارة فقط.
و ثانياً: لو أغمضنا عن ذلك وفرضنا أنّ التقييد
غير بعيد فهاتان الروايتان قاصرتان عن الإطلاق في نفسهما ولا تعمّان القضاء
بوجه، بل تختصّان بنفي
{١}مصباح الأُصول ٣: ٤٢٧.
{٢}كفاية الأُصول: ٢٦٦ ٢٦٧.