موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤ - مسألة ١٥ يجوز في شهر رمضان أن ينوي لكل يوم نيّة على حدة
معنى
النيّة المعتبرة في باب الصوم من العزم والبناء على عدم الإتيان بالمفطرات
في ظرفها غير المنافي لكون الترك غير اختياري له لنومٍ أو عجزٍ ونحو ذلك،
فيكتفي باستناد الترك إلى الصائم بنحوٍ من الاستناد، أي يبني على أن لا
يرتكب تلك الأُمور باختياره قاصداً به التقرّب.
و من هنا ذكرنا فيما تقدّم عدم الحاجة إلى تجديد النيّة في الليلة الثانية،
فلو نام نهار اليوم الأوّل ولم يستيقظ إلّا بعد الفجر من اليوم الثاني صحّ
صومه، استناداً إلى النيّة الحاصلة في الليلة الأُولى، الباقية بطبيعة
الحال، فإذا كان هذا مقتضى القاعدة في صوم رمضان ثبت في غير رمضان أيضاً
بمناطٍ واحد، ولا نظنّ أنّ هناك إجماعاً تعبّديّاً استند إليه الفقهاء في
الحكم بالتفرقة، بل إنّهم بنوا ذلك على مقتضى القاعدة حسبما أدّى إليه
نظرهم، وإلّا فالإجماع التعبّدي لعلّه مقطوع العدم.
و قد عرفت أنّ القاعدة تقتضي الاجتزاء حتّى في غير رمضان، لفعلية الأمر
المتعلّق بالواجب المتأخّر، كما في نذر صوم شهر مثلاً وكوجوب صوم اليوم
الثالث من الاعتكاف، فلو اعتكف يومين كان الأمر بالثالث ثابتاً من الأوّل،
فيكتفي بتلك النيّة السابقة، فلو نام في اليوم الثاني ولم يستيقظ إلّا بعد
الفجر من الثالث صحّ صومه وإن لم يجدّد النيّة ليلته.
و الحاصل: أنّه لا فرق بين رمضان وغيره في جواز
الاجتزاء بنيّة واحدة، لعدم ورود رواية خاصّة في الأوّل، ومقتضى القاعدة
الصحّة في الجميع، لكن على ما بيّناه سابقاً من اعتبار صدور النيّة بعد
فعليّة الأمر لا قبلها لا تكفي النيّة قبل حلول رمضان، فلاحظ.