موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٩ - فصل في كفّارة الصّوم
و عليه،
فلو فرضنا أنّه مع جهله بالحكم الواقعي عالمٌ بالحكم الظاهري أعني: وجوب
الاحتياط كما لو كانت الشبهة من الشبهات الحكميّة قبل الفحص التي لا يسع
فيها الرجوع إلى البراءة، فاقتحم فيها ثمّ انكشف الخلاف، فإنّ شيئاً من
الروايتين لا يشمل ذلك بتاتاً، إذ قد كان الحكم الظاهري معلوماً لديه وكان
مكلّفاً بالاحتياط والاجتناب عقلاً، بل ونقلاً، للنصوص الآمرة بالوقوف عند
الشبهة، المحمولة على ما قبل الفحص، ومع ذلك قد ركب هذا الأمر لتجرّئه لا
لجهله، فلا يصدق أنّه ارتكبه بجهالة، ولا أنّه يرى أنّه حلال له، بل عن
علمٍ بالحرمة وبوجوب الاجتناب، غاية الأمر أنّ الوجوب ظاهري لا واقعي.
و الحاصل: أنّه وإن عمّمنا الحكم بالنسبة إلى
الجاهل القاصر والمقصّر حسبما عرفت، إلّا أنّه لا بدّ أن يكون الجاهل على
نحوٍ لم يؤمر بالاجتناب عن هذا الشيء أمراً فعليّاً، فلا يشمل الجاهل
الملتفت المتردّد بين الأمرين بحيث لا يدري أنّ هذا مفطر أم لا ويحكم عقله
بالاحتياط، إذ ليس له والحال هذه أن يرتكب، فلو ارتكب دخل في الإفطار
متعمّداً، فيحكم عليه بوجوب الكفّارة.
نعم، لو كان مقصّراً من الأوّل فلم يسأل إلى أن جاء وقت العمل وكان حينئذٍ
غافلاً أو معتقداً بالجواز، لم يكن عليه حينئذٍ شيء كما عرفت.
ثمّ إنّ الظاهر من الجهالة في الصحيح وكذا الحلّيّة في الموثّق: هي الجهالة
المطلقة، والحلّيّة بكلّ معنى الكلمة الشاملة للتكليفيّة والوضعيّة، بحيث
يكون مطلق العنان له أن يفعل وأن لا يفعل، فلو كان عالماً بالحرمة
التكليفيّة جاهلاً بالوضعيّة كمن لم يعلم بمفطريّة الاستمناء أو الكذب على
اللََّه ورسوله مع علمه بحرمتهما، أو لم يعلم بأنّ السباب من تروك الإحرام
مع العلم بحرمته في نفسه فالظاهر أنّه غير داخل في شيء من الروايتين، إذ
كيف يصحّ أن يقال: