موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥ - مسألة ١٣ قد مرّ أنّ من أفطر في شهر رمضان عالماً عامداً إن كان مستحلا فهو مرتدّ
استحقاق
الحدّ في الثاني، بدعوى أن الشرب المزبور موجود واحد مستمرّ لا يتعدّد
بتعدّد الجرع؟ كلّا، فإنّه وإن كان وجوداً واحداً إلّا أنّ الضرورات تقدّر
بقدرها، فلا إكراه إلّا في جزء من هذا العمل، وأمّا الزائد عليه فهو فعل
اختياري مستند إلى فاعل مختار، فيشمله حكمه من الحدّ والكفّارة ونحو ذلك.
و مثله ما لو اُكره على ضرب أحدٍ سوطاً فضربه عشرة أسواط.
و على الجملة: فحديث الرفع إنّما يرفع الفعل
الصادر عن إكراه حدوثاً وبقاءً، دون ما كان كذلك حدوثاً فقط أو بقاءً كذلك،
فلو كانت مكرَهة على الجماع في الابتداء ثمّ طاوعته بقاءً يصدق عليها
أنّها تعمّدت الجماع، فيرجع إلى إطلاقات الكفّارة بعد أن لم يكن مثله
مشمولاً للحديث كما عرفت.
و لو كان بالعكس فالأمر أوضح، فلو طاوعته أوّلاً ثمّ أُكرهت فحدوث الجماع
كان باختيارها فأفطرت عمداً واختياراً، فيشملها في هذا الآن إطلاق دليل
الكفّارة، ولا أثر للإكراه اللّاحق في رفع الكفّارة السابقة كما هو ظاهر
جدّاً.
فتحصّل: أنّ مقتضى القاعدة والأدلّة الأوّلية عدم
وجوب أزيد من كفّارة واحدة على الزوج، إذ لا دليل على تحمّل الكفّارة عن
الغير بوجه، وأمّا الزوجة المكرَهة فلا شيء عليها مع الإكراه المحض
المستمرّ إلى الآخر، أخذاً بحديث الرفع، وأمّا لو طاوعته ولو في الجملة
إمّا في أوّل الجماع أو في وسطه أو الآخر فحديث الرفع قاصر الشمول لذلك،
ومقتضى الإطلاقات تعلّق الكفّارة حينئذٍ بها أيضاً، لصدق أنّها جامعت
اختياراً، كما أنّ على كلّ منهما التعزير حسبما عرفت.
هذا ما تقتضيه القاعدة الأوّلية. ـ