موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٥ - الأوّل والثاني الأكل والشرب
مفطريّة الغبار الداخل في الحلق{١}،
وأنّه مثل الأكل والشرب كما في النصّ، ومن المعلوم أنّ الغبار أجزاء دقيقة
من التراب أو ما يشبه ذلك، وعلى أيّ حال فقد أُلحق بالمأكول مع عدم كونه
متعارفاً.
و يؤكّده أيضاً ما أشرنا إليه من تعليل المنع في روايات الاكتحال بكونه
مظنّة الدخول في الحلق، إذ من المعلوم أنّ الكحل ليس من سنخ المأكول
والمشروب غالباً، فيعلم من ذلك أنّ الاعتبار في المنع بالدخول في الجوف من
طريق الحلق، سواء أ كان الداخل ممّا يؤكل ويشرب أم لا.
نعم، ربّما يُستدلّ لما نُسِب إلى السيّد من الاختصاص بالمأكول والمشروب
العاديين تارةً: بما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال:
سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول: «لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث
خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس»{٢}، وفي رواية أُخرى«أربع خصال» بدل«ثلاث»، والمعنى واحد، وإنّما الفرق من حيث عدّ الطعام والشراب خصلة واحدة أو خصلتين.
و كيفما كان، فمقتضى الحصر في الثلاث أو الأربع عدم الضير في استعمال ما
عدا ذلك، ومن المعلوم عدم صدق الطعام والشراب على مثل التراب والطين وعصارة
الشجر ونحو ذلك ممّا لم يتعارف أكله وشربه، فلا مانع من تناوله بمقتضى هذه
الصحيحة، وبذلك تقيَّد إطلاقات الأكل والشرب الواردة في الكتاب والسنّة،
وتحمل على ارادة المتعارف من المأكول والمشرب.
و يندفع: بأنّ الظاهر من الصحيحة أنّ الحصر لم يرد بلحاظ ما للطعام
{١}في ص١٥٠.
{٢}الوسائل ١٠: ٣١/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١ ح ١.