موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٢ - مسألة ٣ يشترط في صحّة الصوم المندوب مضافاً إلى ما ذكر أن لا يكون عليه صوم واجب
و هكذا
الحال في القسم الثاني، فإنّ نذر اليوم المعيّن لا يمكن أن يشمل إطلاقه
الإتيان به قبل الواجب، بل لا بدّ من تقييده بما بعده، فلو أتى به قبله لم
يكن وفاءً للنذر.
و على الجملة: إذا كان تقييد النذر بالإتيان
بالمنذور قبل الفريضة ممتنعاً كان الإطلاق أيضاً ممتنعاً، فلا مناص من
التقييد بالخلاف. ومن أجله لم يسغ له التقديم على الواجب.
أقول: هذه دعوى كبرويّة، وهي استلزام استحالة
التقييد استحالة الإطلاق، قد تعرّضنا لها في الأُصول في بحث التعبّدي
والتوصّلي وأنكرنا الاستلزام{١}بل
قد يكون التقييد مستحيلاً والإطلاق ضروريّاً، وقد ينعكس، فلا ملازمة بين
الإمكانين في شيء من الطرفين، لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد ليس من
تقابل العدم والملكة وإن أصرّ عليه شيخنا الأستاذ(قدس سره){٢}،
وإنّما هو من تقابل التضادّ، فإنّ معنى الإطلاق ليس هو الجمع بين القيود
ولحاظها بأجمعها، بل معناه رفض القيود برمّتها وعدم دخالة شيء من
الخصوصيّات في متعلق الحكم بحيث لو أمكن بفرض المحال وجود الطبيعة معرّاة
عن كلّ خصوصيّة لكفى، فالحاكم إمّا أن يلاحظ القيد أو يرفضه ولا ثالث.
و على تقدير تسليم كونه من تقابل العدم والملكة فالأمر أيضاً كذلك، أي لا
ملازمة بين الأمرين، وإن اعتبرت معه قابليّة المحلّ فإنّ قابليّة كلّ شيء
بحسبه، والقابليّة الملحوظة هنا نوعيّة لا شخصيّة، وإلّا لاتّجه النقض
بعدّة موارد ذكرنا أمثلتها في الأُصول كالعلم والجهل، والغنى والفقر،
والقدرة والعجز، فإنّ التقابل بين هذه الأُمور من العدم والملكة مع أنّ
استحالة بعضها تستلزم ضرورة الآخر،
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٢: ١٥٠.
{٢}أجود التقريرات ١: ١١٣، وانظر المحاضرات ٢: ١٥٠.