موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥ - مسألة ٥ لا يبطل الصوم بإنفاذ الرمح أو السكّين أو نحوهما بحيث يصل إلى الجوف
أو الاحتلام، وهو محلّل مطلقاً، فلا يناسبه أيضاً الجواب المزبور.
أو الملاعبة والعبث بالزوجة، ومن البعيد جدّاً، إرادتها بالخصوص من الصحيحة كما لا يخفى.
فلا مناص من أن يراد بها الجنابة المسبَّبة عن الجماع أو ما يعمّه والأخير.
و على أيّ تقدير، فالجماع مفروض في مورد الصحيحة لا محالة، وقد علّل(عليه
السلام)نفي البأس في الجواب بقوله: «إنّ جنابته كانت في وقت حلال» الدالّ
بمقتضى التعليل على البطلان فيما لو كانت في وقتٍ حرام وهو النهار، فجعل
الاعتبار بنفس الجنابة وأنّها توجب البطلان تارةً ولا توجبه اُخرى، مع أنّ
الجنابة المقرونة بالجماع مسبوقة به دائماً، إذ الدخول تدريجي الحصول،
لامتناع الطفرة، فيدخل مقدار من الحشفة أوّلاً ثمّ تمامها، وبذلك تتحقّق
الجنابة.
فلو كان الجماع المتحقّق قبل ذلك هو المقتضي للبطلان كان اللازم استناده
إليه لا إلى الجنابة المتأخّرة عنه، إذ الشيء يستند إلى أسبق علله، فإناطة
الحكم بها واستناد الإفطار إليها يدلّ بوضوح على أنّها بنفسها تمام
الموضوع في المفطريّة، وبذلك تتقيّد إطلاقات الجماع والنساء وإتيان الأهل
ونحو ذلك ممّا ورد في الكتاب والسنّة، ويحمل على اختصاص المفطريّة بما كان
موجباً للجنابة، وهو المشتمل على إدخال الحشفة بتمامها دون ما لا يستوجبها.
و أوضحُ دلالةً من هذه الصحيحة: ما رواه الكليني بإسناده عن يونس في حديث:
قال في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن يتمّ
صومه ولا قضاء عليه، يعني إذا كانت جنابته من احتلام{١}.
دلّت على أنّ الجنابة غير الاختياريّة الناشئة من الاحتلام غير مانعة عن
{١}الوسائل ١٠: ١٩٠/ أبواب من يصح منه الصوم ب ٦ ح ٥، الكافي ٤: ١٣٢/ ٩، الفقيه ٢: ٩٣/ ٤١٥.