موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٧ - مسألة ١٥ يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات
و لا
يبعد أن يقال بالجواز هنا أيضاً، نظراً إلى انصراف الأدلة حتّى مثل صحيحة
القماط المتقدّمة عن مثل هذه الجنابة التي وجد سببها قبلاً، وهذا متمّم
للسابق، فإنّ المنسبق من تلك الأدلّة إنّما هو الإجناب العمدي مثل الجماع
والاستمناء والملاعبة ونحو ذلك، ولا يعمّ مثل المقام الذي يكون الخارج فيه
بعد الاغتسال هو بقيّة ما خرج قبل الاغتسال، ولا فرق بين خروج هذه البقيّة
قبل الاغتسال أو بعده إلّا في أنّ الثاني يوجب الجنابة دون الأوّل، ولكن
الاحتياط لا ينبغي تركه، لأنّ المفروض أنّ الجنابة السابقة ارتفعت، وهذه
بالآخرة جنابة جديدة فيشكل إحداثها من الصائم وإن كان الإشكال ضعيفاً كما
عرفت.
و ملخّص الكلام في هذه المسألة: أنّا لو كنا نحن وصحيحة الفضلاء المتضمّنة
أنّه: «لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب،
والنساء، والارتماس في الماء»{١}لحكمنا بعدم مفطريّة ما عدا الجماع من موجبات الجنابة.
إلّا أنّ صحيحة القمّاط دلّتنا على بطلان الصوم بمطلق الجنابة، حيث سأل أبا
عبد اللََّه(عليه السلام)عمّن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فنام حتّى
أصبح«قال(عليه السلام): لا شيء عليه، وذلك أنّ جنابته كانت في وقتٍ حلال»{٢}.
فجعل الاعتبار في البطلان بوقوع الجنابة في وقتٍ حرام وهو النهار، سواء أ
كان سببها محلّلاً أم محرّماً، كما أنّها لو وقعت محلّل وهو الليل بمقتضى
قوله تعالى { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيََامِ اَلرَّفَثُ } {٣}لم توجب البطلان وإن كانت
{١}الوسائل ١٠: ٣١/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١ ح ١.
{٢}الوسائل ١٠: ٥٧/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٣ ح ١.
{٣}البقرة ٢: ١٨٧.