موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣ - مسألة ٦٩ لو خرج بالتجشّؤ شيء ثمّ نزل من غير اختيار لم يكن مبطلاً
قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه؟ «قال: لا يفطر ذلك»{١}.
فتكون هذه الصحيحة تخصيصاً في دليل مفطريّة الأكل أو الشرب، فإن ثبت إجماعٌ
قطعي على خلاف ذلك فهو، وإلّا فالصحيحة لا موجب لرفع اليد عنها، إلّا إذا
قلنا بأنّ إعراض المشهور عن الصحيح يسقطه عن الحجّيّة، فيبتني الحكم على
تلك الكبرى، وإلّا فتحصيل الجزم بكون مضمونها على خلاف الإجماع بالنسبة
إليه مشكلٌ جدّاً، بل لعلّه مقطوع العدم. فالفتوى بالبطلان حينئذٍ مشكل،
والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه.
و أمّا ما ذكره(قدس سره)من كفّارة الجمع بناءً على حصول البطلان بذلك وعدم
العمل بصحيحة ابن سنان المتقدّمة، فهو مبني على أمرين: أحدهما: كون
الابتلاع المزبور من الإفطار على الحرام.
ثانيهما: انّ كل إفطار على الحرام يجب فيه كفّارة الجمع.
أمّا الكبرى: فسيجيء البحث عنها عند تعرّض الماتن لها وسنناقش فيها كما ستعرف، فهي غير مسلّمة.
و على تقدير تسليمها فالصغرى أعني: حرمة ابتلاع ما يخرج من الجوف إلى الفم
ممنوعة فيما إذا كانت الحرمة من جهة الخباثة، أمّا إذا كانت من جهة أُخرى
كالنجاسة أو الغصبيّة فلا كلام فيها، ويتمحّض الإشكال حينئذٍ من ناحية
الكبرى كما عرفت.
و الوجه فيما ذكرناه من المنع أنّ الحرمة في المقام من الجهة المزبورة
تتوقّف على أمرين: صدق الخبيث على ما يبتلعه، وحرمة أكل الخبيث كبرويّاً،
وكلا الأمرين قابل للمناقشة.
أمّا الصغرى: فلأنّ صدق الخبيث أي ما يتنفّر منه الطبع على ما يخرج
{١}الوسائل ١٠: ٨٨/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٩ ح ٩.