موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٠ - مسألة ٥٥ من كان جنباً في شهر رمضان في الليل لا يجوز له أن ينام قبل الاغتسال
متعمّداً، كما في صحيحة الحلبي{١}و غيرها.
و أمّا الثانية أعني: النوم مع احتمال الاستيقاظ فيقع الكلام فعلاً في حكمه
التكليفي وأنّه حرام أو لا، وأمّا الوضعي أعني: القضاء أو الكفّارة فسيأتي
التعرّض له في المسألة الآتية إن شاء اللََّه تعالى.
أمّا إذا كان معتاد الانتباه فلا ينبغي التأمّل في الجواز، لكونه ممّن
يطمئن بالاستيقاظ. وأمّا مع عدمه فالمشهور هو الجواز مطلقاً، للأصل.
و عن جماعة: المنع مطلقاً، وقد يُستدلّ له برواية إبراهيم بن عبد الحميد عن
بعض مواليه، قال: سألته عن احتلام الصائم إلى أن قال-: «إن أجنب ليلاً في
شهر رمضان فلا ينام إلّا ساعة حتّى يغتسل» إلخ{٢}.
و فيه: أنّها على تقدير تسليم دلالتها ضعيفة السند بالإرسال.
و ربّما يفصل بين النومة الأُولى فيجوز دون الثانية. ويُستدلّ له بصحيحة
معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): الرجل يجنب في
أوّل الليل ثمّ ينام حتّى يصبح في شهر رمضان«قال: ليس عليه شيء» قلت:
فإنّه استيقظ ثمّ نام حتّى أصبح: «قال: فليقض ذلك اليوم عقوبة»{٣}.
فإنّ تعليل القضاء في النومة الثانية: بالعقوبة كاشفٌ عن الحرمة.
و يندفع: بأنّ العقوبة المستلزمة للحرمة هي
العقوبة الأُخرويّة دون الدنيويّة كما في المقام، فإنّ القضاء كجريمة
شُرِّعت في حقّه جزاءٌ لتوانيه ومسامحته في الغسل، كما ورد نظيره في نسيان
النجاسة وأنّ من صلّى في النجس ناسياً أعاد
{١}الوسائل ١٠: ٦٣/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٦ ح ١.
{٢}الوسائل ١٠: ٦٤/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٦ ح ٤.
{٣}الوسائل ١٠: ٦١/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٥ ح ١.