موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٨ - مسألة ٤٨ إذا شكّ في تحقّق الارتماس بنى على عدمه
فإنّ الاستشهاد بكلام عائشة ظاهرٌ في التقيّة كما لا يخفى.
و مع الغضّ عمّا ذُكر فهي خبر واحد لا تنهض للمقاومة مع النصوص المتقدّمة
التي لا يبعد فيها دعوى التواتر ولو إجمالاً كما مرّ، فتكون هذه على خلاف
السنّة القطعيّة، ومثلها يسقط عن الحجّيّة.
فهذه الرواية وإن كانت صحيحة السند فإنّ حبيب بن معلّى الخثعمي وثّقه النجاشي صريحاً وقال: إنّه ثقة ثقة{١}إلّا أنّ مضمونها غير قابل للتصديق أوّلاً.
و ثانياً: إنّها موافقة لمذهب العامّة، لأنّ المتسالم عليه بينهم جواز البقاء على الجنابة عامداً، فهي محمولة على التقيّة لا محالة.
و ثالثاً: إنّها على خلاف السنّة القطعيّة، فلا بدّ من طرحها أو ردّ علمها إلى أهلها.
و منها: رواية حمّاد بن عثمان: أنّه سأل أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن
رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل وأخّر الغسل حتّى يطلع الفجر«فقال:
كان رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)يجامع نساءه من أوّل الليل ثمّ
يؤخِّر الغسل حتّى يطلع الفجر، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوماً
مكانه»{٢}.
و هذه الرواية لم يذكرها الصدوق في الفقيه، وإنّما ذكرها في المقنع{٣}الذي
هو كتاب فتوى، وإن كانت فتاواه متخذة غالباً من مضامين الأخبار. وكيفما
كان، فقد ذكرها فيه مرسلاً، لعدم ذكره الواسطة بين حمّاد والإمام(عليه
السلام)، مع أنّها لا بدّ من وجودها، فهي ضعيفة السند أوّلاً.
{١}لاحظ رجال النجاشي: ١٤١/ ٣٦٨.
{٢}الوسائل ١٠: ٥٧/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٣ ح ٣. والأقشاب: جمع قَشِب، وهو من لا خير فيه من الرجال مجمع البحرين ٢: ١٤٣(قشب).
{٣}المقنع: ١٨٩.