موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٤ - السابع الارتماس في الماء
هذه الموثّقة وبين النصوص المتقدّمة.
و حينئذٍ، فإن قلنا بأنّ الطائفة المانعة روايات مستفيضة مشهورة بحيث
يُعلَم أو يُطمَأن بصدور بعضها عن الإمام(عليه السلام)و لو إجمالاً، وهذه
رواية شاذّة لا تنهض للمقاومة معها، فتطرح بطبيعة الحال.
و إن أغمضنا عن ذلك فلا محالة تصل النوبة إلى الترجيح، الذي هو منحصر في الترجيح بموافقة الكتاب أو مخالفة العامّة.
أمّا الكتاب: فلدى عرضهما عليه لم نجد فيه شاهداً لشيء منهما، بل لم يذكر
فيه من أحكام الصوم إلّا الشيء اليسير، كالاجتناب عن الأكل والشرب بمقتضى
قوله تعالى { كُلُوا وَ اِشْرَبُوا حَتََّى يَتَبَيَّنَ } إلخ{١}، وعن النساء بمقتضى قوله تعالى { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيََامِ اَلرَّفَثُ } إلخ{٢}، وأمّا غير ذلك ومنه الارتماس فليس فيه منه عين ولا أثر.
و أمّا العامّة: فالذي يظهر منهم كما في الفقه على المذاهب الأربعة{٣}أنّ أحداً منهم لم يقل بالبطلان.
نعم، الحنابلة منهم ذهبوا إلى الكراهة إذا لم يكن الارتماس للتبريد أو للغسل{٤}.
و هذا هو المناسب لقوله(عليه السلام)في الموثقة: «و لا يعودن» أي أنّه لا
يبطل، ولذا لا قضاء عليه، ولكن لا يعودنّ إلى ذلك لمكان الكراهة. إذن فتكون
الموثّقة موافقة لهم فتُحمَل على التقيّة وتُطرَح، لأنّ الرشد في خلافهم،
ويكون الرجحان للطائفة المانعة.
{١}البقرة ٢: ١٨٧.
{٢}البقرة ٢: ١٨٧.
{٣}الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٥١٣ ٥١٦.
{٤}الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٥١٨.