موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩ - مسألة ١٢ آخر وقت النيّة في الواجب المعيّن رمضاناً كان أو غيره عند طلوع الفجر الصادق
(قدس سره)التوقيت بآخر جزء من الليل المتّصل بالنهار{١}.
و لعلّه يريد بيان آخر جزء من الوقت الذي به تنتهي المدّة المحدودة، لا لزوم الإيقاع في هذا الوقت فلا خلاف.
و لو أراد ذلك فيردّه: عدم الدليل عليه أوّلاً، وقيام الدليل على العدم
ثانياً، وهو ما يستفاد من الروايات الكثيرة المعتضدة بالسيرة القطعيّة من
جواز النوم إلى ما بعد طلوع الفجر، ولا سيّما روايات البقاء على الجنابة
حتّى يستيقظ بعد الفجر، المتضمنة للتفصيل بين النومة الأُولى والثانية{٢}.
و بالجملة: لا إشكال في جواز النوم اختياراً إلى ما بعد الفجر، ومعه كيف
يمكن القول بأن وقت النيّة آخر جزء من الليل؟! ونُسِب إلى ابن أبي عقيل
توقيت النيّة من أوّل الليل إلى النصف{٣}و إلى بعض العامة أنّه من منتصف الليل إلى آخره.
و كل ذلك كما ترى لا دليل عليه، إذ لم يرد في البين عدا النبوي: «لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل»{٤}و
نحوه روايتان أُخريان، ولكن من الظاهر أنّ المراد عدم الاجتزاء بالنيّة
الحادثة في النهار، فلو استيقظ بعد الفجر ونوى الصوم لا يكفي، بل اللّازم
إيقاعها في الليل، وأمّا أنّها أوّله أو وسطه أو آخره فلا دلالة له عليه
بوجه، على أن النبوي كالخبرين ضعيف السند، فلا يمكن الاعتماد عليه أبداً.
فالصحيح أنّه ليس لها وقت خاصّ، بل اللازم صدور الصوم عن نيّة سابقة،
{١}جمل العلم والعمل(ضمن رسائل الشريف المرتضىََ ٣): ٥٣.
{٢}الوسائل ١٠: ٦١/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٥.
{٣}لاحظ الحدائق الناضرة ١٣: ١٩، جواهر الكلام ١٦: ١٩٣.
{٤}المستدرك ٧: ٣١٦/ أبواب وجوب الصوم ب ٢ ح ١.