موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨ - مسألة ١٢ آخر وقت النيّة في الواجب المعيّن رمضاناً كان أو غيره عند طلوع الفجر الصادق
العرفي
أنّ الإسلام لا يبتني على ذات الصوم ومجرّد الإمساك عن الأكل والشرب بأيّ
داعٍ كان، بل الذي يكون أساسه ومبناه هو الصادر على جهة العبادة وبداعي
القربة.
و ثانياً: لو لم يتمّ ذلك وفرضنا أنّ الارتكاز
أيضاً لم يثبت، فهذا البحث أجنبي عن محلّ الكلام، لأنّ كلامنا في نيّة
الصوم لا في نيّة القربة، وقد تقدّم غير مرّة في الأُصول وغيره: أنّ
العبادة إنّما تفترق عن غيرها وتمتاز عنها بقصد القربة، وأمّا قصد عنوان
العمل فمشترك فيه بين العبادي والتوصّلي، فما لم يقصد لم يتحقّق الواجب وإن
كان توصّلياً، كما في ردّ السلام، فإنّه متقوّم بقصد ردّ التحيّة، إلّا أن
يثبت من الخارج ترتّب الغرض على ذات العمل، وعدم الحاجة الى القصد كما في
غسل الثوب، حيث علمنا إنّ الغاية إنّما هي الطهارة وإزالة النجاسة الحاصلة
من الغسل ولو بداعٍ آخر كإزالة الوسخ مثلاً فإن عُلِم ذلك في موردٍ فهو،
وإلّا فلا يكاد يسقط الأمر من غير قصد عنوان العمل ونيّته ما لم يقم عليه
دليل بالخصوص، من غير فرق في ذلك بين التعبّدي والتوصّلي.
و عليه، فلو لم يكن المكلّف قاصداً للصوم وفي أثناء النهار قصده ولو آناً
ما بعد طلوع الفجر، كان إجزاؤه مخالفاً للقاعدة، ومحتاجاً إلى قيام الدليل،
لعدم صدور هذا المجموع عن قصدٍ ونيّة فسواء التزمنا بأنّ الصوم بجميع
أجزائه عبادي، أم قلنا: إنّه يكفي فيه قصد القربة في الجملة، لا بدّ من قصد
عنوان الصوم ونيّته قبل العمل جزماً ما لم يقم دليل على الإجزاء.
فلو صحّ ما نُسِب إلى السيّد أو ابن الجنيد، كان ذلك باطلاً بلا ارتيابٍ حسبما عرفت.
و أمّا من الناحية الثانية أعني: من حيث المبدإ-: فإنّ المعروف جواز
التقديم في أيّ جزء من أجزاء الليل كما ذكره في المتن، ولكن نُسِب إلى
السيد