موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٣ - السادس عدم المرض أو الرَّمَد
امتثاله
معجز عن المهمّ، فإذا لم يكن الأهمّ واصلاً فماذا يكون عذراً في ترك
المهمّ؟! وعليه فلا يسوّغ الإفطار إلّا إذا أحرز الواجب الآخر بحجّة
معتبرة.
و كيفما كان، فلا إشكال في سقوط التكليف بالصوم فيما لو زاحمه واجب آخر
أهمّ، سواء أ كان ممّا اعتُبر فيه عنوان الحفظ أم لا، كما لو وقعت المزاحمة
بين الصوم وبين الإنفاق على العائلة، لأنّ تعلّق التكليف بالصوم وجوباً
تعيّنيّاً حسبما تضمّنته الآية المباركة من تقسيم المكلّفين إلى أقسام
ثلاثة: من يجب عليه الصوم فقط، ومن يجب عليه القضاء، ومن يجب عليه الفداء
كما مرّت الإشارة إليه{١}إنّما
هو حكم المكلّف ابتداءً، وإلّا فهذا الوجوب كغيره من سائر التكاليف مشروط
بالقدرة، فإذا كان هناك واجب آخر أهمّ ولم يمكن الجمع فهو طبعاً يتقدّم،
ومعه يسقط هذا الوجوب، لمكان العجز.
إنّما الكلام فيما لو عصى فترك الواجب الأهمّ وصام، فهل يحكم بصحّته، أو
لا؟ ظاهر كلام الماتن حيث ذكر هذا أعني: عدم الابتلاء بالمزاحم الأهمّ في
شرائط الصحّة كعدم المرض والسفر هو البطلان، فهو شرط في الوجوب والصحّة
معاً لا في الأوّل فقط.
و هذا منه مبني على عدم جريان الترتّب وإنكاره، إذ عليه يكفي في البطلان
عدم تعلّق الأمر بالصوم، إذ الأمر بالشيء يقتضي عدم الأمر بضدّه لا محالة،
ولا يتوقّف ذلك على دعوى اقتضائه للنهي عن الضدّ، ولا على دعوى مقدّميّة
ترك أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر، بل يكفي في المقام مجرّد عدم الأمر كما
عرفت المستلزم لعدم إحراز الملاك أيضاً، إذ لا كاشف عنه من غير ناحية
الأمر والمفروض عدمه، فلا يمكن تصحيح العبادة بوجه.
{١}في ص٤٦٠ ٤٦١.