الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢
طالب وامرأته فاطمة بنت أسد "رضوان الله عليهما" لما كفلا رسول الله "صلى الله عليه وآله" استبشرا بغرته، واستسعدا بطلعته، واتخذاه ولداً، لأنهما لم يكونا رزقا من الولد أحداً.
ثم إنه نشأ أشرف نشوء، وأحسنه، وأفضله، وأيمنه، فرأى فاطمة، ورغبتها في الولد، فقال لها: يا أمه، قربي قرباناً لوجه الله تعالى خالصاً، ولا تشركي معه أحداً، فإنه يرضاه منك ويتقبله، ويعطيك طلبك ويعجله.
فامتثلت فاطمة أمره، وقربت قرباناً لله تعالى خالصاً، وسألته أن يرزقها ولداً ذكراً، فأجاب الله تعالى دعاءها، وبلغها مناها، ورزقها من الأولاد خمسة: عقيلاً، ثم طالباً، ثم جعفراً، ثم علياً، ثم أخته المعروفة بأم هاني الخ..[١].
وبعد أن ذكرت الرواية: أنها ولدت علياً "عليه السلام" في النصف من شهر رمضان، فسر به النبي "صلى الله عليه وآله"، وأمرها أن تجعل مهده جانب فرشته. وكان يلي أكثر تربيته، ويراعيه في نومه ويقظته، ويحمله على صدره وكتفه، ويحبوه بألطافه وتحفه، ويقول:
"هذا أخي وصفيي، وناصري، ووصيي".
فلما تزوج النبي "صلى الله عليه وآله" خديجة أخبرها بوجدها (الصحيح: بوجده) بعلي "عليه السلام" ومحبته، فكانت تستزيده وتزينه، وتحليه وتلبسه، وترسله مع ولائدها، ويحمله خدمها، فيقول الناس: هذا أخو محمد "صلى الله
[١] بحار الأنوار ج٣٥ ص٣٩ ـ ٤٠ وكنز الفوائد للكراجكي ص١١٥.