الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧
ولماذا نهى علي "عليه السلام" عن قتال الخوارج بعده. وما هو موقف الشيعة والأئمة منهم.
٢٩ ـ ولابد أيضاً من دراسة موقف الأئمة من الحكام وموقف الحكام من الأئمة، وكيف أمكن لهم الحفاظ على التشيع، الذي يواجه الحكام على مدى التاريخ، مع ان التعاليم التي كان يؤمن بها الشيعة هي على النقيض تماماً مما يسعى الحكام له، ويعملون من أجله.
وقد رأينا: أن حكومة الجبارين ما حاربت مذهباً إلا وخنقته في مهده، وقطعت أوصاله، إلا أن يسير في ركابها، ويدور في فلكها، ويجند نفسه ويحرف تعاليمه لتصبح في خدمتها، وقد كان المعتزلة فرقة قوية في منطقها وكانت تملك هي مقاليد السلطة على مستوى الخلافة الإسلامية كلها، ولكنه حين رأت السلطة: أنها في غنى عنها، وناصرت خصومها ضدها، سرعان ما أصبحت في خبر كان، وأصبح اصحاب نحلة أهل الحديث، وهي من السخافة بمكان هم المسيطرون، وهم الحاكمون، وبقيت نحلتهم ودامت، وقعدت وقامت، وإن كان الأشعري قد حاول طلاء وجهها ببعض الأصباغ التي لم تستطع التخفيف من بشاعة ملامحها، حين يتأمل بها المتأملون، ويلتفت إلى ملامحها الشوهاء الواعون.
كما لابد أيضاً من التوقف عند الأساليب التي كان ينتهجها الحكام لإبعاد الناس عن الأئمة، ومنها أسلوب التخويف والملاحقة.
كما أن من الضروري الإلفات إلى أن الشدة وغيرها من الأساليب كان الحكام يحاولون من خلالها إبعاد الناس عن أهل البيت "عليهم السلام"،