الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠
يوم، في مقصورة بعينها، ويكفل بعضهم بعضاً[١].
وكان الحكام أيضاً يطلبون من خصومهم أن يزوروهم باستمرار، ليرى الناس انقيادهم لهم، وليحذروا من الإتصال بهم.. ولغير ذلك من أسباب.
وإذا كانت السيدة زينب "عليها السلام" هي تلك المرأة المجاهدة التي ضيعت ـ بجرأتها وبحكمتها ـ على طغاة الأمويين ما كانوا يحلمون به، وبددت جهودهم، وأبطلت كيدهم، فإن خوفهم منها سوف يكون كبيراً، وسيسعون إلى رصد تحركاتها، والتضييق عليها، وشل حركتها، ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً..
وهذا ما يثير احتمال أن تكون قد تعرضت لضغط شديد عليها، لحملها على أن تكون بالقرب منهم، وتحت نظرهم..
ولذلك، فإنهم لن يرضوا منها بالسفر إلى مصر، ولا إلى غيرها من البلاد، حتى لا تحرك البلاد والعباد ضدهم، لا سيما وهي تملك أعظم سند إدانة ضدهم ـ وهو ما سوف يكون له أعظم الآثار في تعريف الناس بحقيقتهم، وبأهدافهم، من خلال اطلاعهم على تفاصيل جريمة قتلهم ريحانة الرسول، وسبطه، وأهل بيته، وأصحابه، وسبي نسائه "صلى الله عليه وآله"..
فهل تراهم يغضون الطرف عن نشاطات السيدة زينب "عليها
[١] مقاتل الطالبيين ص٤٤٣ و ٤٤٤.