الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠
موت ذاك. وولادة هذا مئات السنين، فيدعوا الخليفة له بالنطع والسيف، إلى آخر ما هنالك مما يحتاج استقصاؤه إلى وقت طويل وجهد وافر.
أضف إلى جميع ما تقدم: أن الكثير مما كتب وسجل، فإنما كتب بعقلية خرافية، قاصرة وغير ناضجة.
ولا أقل من أن كثيراً منهم ينطلق من تعصبات مقيتة، أو من هوى مذهبي رخيص لا يلتزم بالمنطق السليم، ولا يهتدي بهدى العقل، ولا يؤمن بالحوار والفكر كأسلوب أفضل للتوضيح وللتصحيح.
هذا.. إلى جانب أهواء وطموحات لا مشروعة ولا مسؤولة، تتوسل بالتحوير والتزوير. لتتوصل إلى المناصب والمآرب.
ومن خلال ذلك كله، وسواه، يصبح من الطبيعي: أن لا يجد الباحث في كتب التاريخ الملامح الحقيقة للشخصيات التي تقف في موقع التحدي للحكام، ولمخططاتهم، وتتصدى لأصحاب الأهواء المذهبية، والتعصبات العرقية، وغيرها، ولانحرافاتهم.
رغم أن هذه الشخصيات تركت آثاراً عميقة في واقع الحياة السياسية والاجتماعية، والعلمية والتربوية وغير ذلك.
ومن هنا.. نعرف: أنه لابد من البحث عن الأيدي الأمينة والمخلصة وتعهد لها بأن ترسم الملامح الحقيقية لهؤلاء الأفذاذ من الرجال. وأن تسعى لالتقاط ما تناثر هنا وهناك من لمعات، أو ندّ من لفتات ولمحات، لم يجد الحكام فيها خطراً، ولربما أراد المؤرخون أن يقضوا بها وطراً.