الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٩
غير أن لنا تحفظاً على التعليل المذكور، وهو: أنه "عليه السلام" قد سكن البادية كراهة مخالطة الناس، فإن ذلك إما محض اجتهاد من الراوي، والمتحدث، أو أنهم أرادوا أن لا يصرحوا بأن السلطة فرضت ذلك عليهم. أو أنهم هم اختاروا ذلك بسبب تعرضهم لظلم السلطة، لأنهم يخشون على أنفسهم من الملاحقة لو شاع عنهم أنهم صرحوا بهذا الأمر..
على أن هذه الكراهية لو كانت لمجرد المخالطة، لجاز لنا القول: بأن هذا الأمر إذا كان مكروهاً في تلك السنوات، فما الذي رفع كراهته في السنوات التي تلتها؟! فإن الحكام لم يغيروا سياساتهم تجاه أهل البيت وشيعتهم، كما أثبتتة الوقايع..
ولماذا لم يكره غير الإمام السجاد "عليه السلام" من بقية الأئمة الأطهار، مخالطة الناس، ولم يفعلوا مثل فعله، من سكنى البادية في خيمة من شعر؟!
٣ ـ فيما يرتبط بدفن السيدة الحوراء زينب "عليها السلام" في دمشق نقول:
قد ظهر مما تقدم: أن انتشار بني هاشم في البلاد مع ما كان يمارسه الحكام ضدهم من سياسات كان أمراً متوقعاً، بعد أن أصبحت الإقامة في المدينة متعذرة إلى حد بعيد؛ مع ظهور حرص الحكام بأن يُبقوا من يخشونهم من بني هاشم تحت رقابتهم الصارمة، وهيمنتهم الظالمة.. كما هو الحال بالنسبة لأئمتنا الأطهار، ومنهم الإمام الصادق، والعسكريان صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين..
بل لقد كان الحكام أحياناً يطالبون بني هاشم بالعرض عليهم في كل