الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٩
عليهم في أمر يعنيهم كلهم، كأفراد، يسعى كل واحد منهم ليكون له حضوره ودوره اللافت في خصوص هذه المجالات..
أما تميزه عليهم في العلم، والإدراك، وفي سائر الفضائل والكمالات التي اختصه الله بها دونهم، فربما لم يكن يعنيهم كثيراً.. ولم يكن لديهم الكثير من الطموح للتحلي به، أو للمنافسة فيه.
٣ ـ إن أبيات أبي جهل قد أوضحت لنا الأمور التالية:
ألف: إنه أعلن عن أنه يعتبر أن ظهور قدرة علي "عليه السلام" مصدر خطر كبير، لا بد من التنبه له، والحذر منه.. مع أن علياً "عليه السلام" كان منهم، فالمفترض أن يكون كل فضل حبا الله به علياً "عليه السلام" مصدر شعور بالأمن والسكينه لهم، ومن موجبات اعتزازهم، ودواعي فخرهم.
ولكن الحقيقة هي: أن الذين لا يؤمنون بالله لا يحبون المؤمنين والصالحين، بل هم لا يحب بعضهم بعضاً أيضاً، وهم كما قال الله سبحانه: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}[١] لأنهم لم يجعلوا الله في قلوبهم، ليجمع تلك القلوب على حبه، ويكون هو المحور للحب والبغض، والإلتقاء والإفتراق، والإتفاق والإختلاف.
ولأجل ذلك يخاف الأب من ابنه، وكذلك العكس، والأخ من أخيه. فكيف إذا كان اخوه أو قريبه من أهل الإيمان والصلاح!! فإنه لا يكون بينهم وبينه جامع، ولا عن العدوان على أي كان من الناس، وسائر
[١] الآية ١٤ من سورة الحشر.