الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨
ونقول:
١ ـ إن ما جرى لولد تلك المرأة التي يحتمل أن تكون مرضعة لعلي "عليه السلام"، أو أنها كانت تعيش معهم وبجوارهم يشير أولاً إلى: إدراك علي "عليه السلام" ـ وهو في المهد الخطر الـذي يتهدد أخاه من الرضـاعـة، ـ حسب زعمهم ـ لو أنه أفلت من يده، وأن عليه أن يواصل الإمساك به إلى أن يأتي من يخرجه من مأزقه..
هذا.. ولا ندري ما الحاجة إلى المرضعة مع وجود الأم الحقيقية، فهل هي أطهر منها لبناً، أو أنصح منها جسداً، أو هي أكثر بركة، أم ماذا؟!
ويشير ثانياً: إلى القدرة التي منحه الله إياها وهو في هذا السن، وقد أدرك الناس هذين الأمرين فيه، كما صرحت به الرواية، حيث قالت: "وهم يعجبون من قوته وفطنته".
وقد تركت هذه الحادثة أثرها في الناس حيث قالت ظئره: يا للحي من غلام ميمون، حيث عرفت أن هذا التصرف ليس أمراً عارضاً ولم يأت صدفة، بل هو نتيجة اليمن الذي لا يأتي إلا من الله تبارك وتعالى، لأنه تعبير عن عناياته وألطافه بهذا الطفل، الذي استحق منه ذلك، ولأجل ذلك سمته مباركاً.
كما أن تلك المرأة قد اعتبرت أن هذا اليمن سيترك أثره وبركاته على الحي كله.. ولم تحصره في بيتها. ولذلك قالت: "يا للحي من غلام ميمون".
٢ ـ لقد كان من الطبيعي أن يثير كل هذا الذي يفعله "عليه السلام" في صغره من استعراض للقوة اهتمام الناس.. لا سيما، وأنه يسجل له تقدماً