الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٢
يستخفي بصلاته عن أبيه، وسائر أعمامه.. إذ لا مبرر لاستخفائه بصلاته من أبيه، إلا إن كان رسول الله "صلى الله عليه وآله" قد أمره بذلك لمصلحة رآها، وهي أن لا يحرج أباه أمام قريش، إذا ظهر لها أن أبا طالب يدبر ويشارك في هذا الأمر، وأنه يخدعهم بذلك. فيكون هذا التدبير ظاهرياً وليس حقيقياً. وإلا، فإن أبا طالب هو الذي جعل ولده مع النبي "صلى الله عليه وآله"، وكان يرى منهما الكرامات والمعجزات التي تبين له أن لهما شأناً..
بل في النصوص ما يدل على أن أبا طالب "عليه السلام" كان يعلم بذلك منذ ولادة علي "عليه السلام"، ومنذ تزويج النبي "صلى الله عليه وآله" بخديجة صلوات الله عليها، وقد صرح أبو طالب بذلك في خطبة الزواج، فراجع..
٥ ـ إنه "صلى الله عليه وآله" قال لعلي "عليه السلام": "إني رسول الله إليك خاصة، وإلى الخلق عامة". وهذا يدل على أمرين:
أولهما: أن علياً لم يكن حكمه حكم الأطفال، رغم صغر سنه، بل هو مكلف ومطالب بما يطالب به الكبار البالغون.
الثاني: إن إسلامه "عليه السلام" يوازي اسلام الأمة بأسرها، لأن الله بعث رسوله إليه خاصة، وإلى الأمة عامة، وان لله عناية خاصة به، دون سائر الخلق. فلولا علم الله تعالى بما سيكون له من أثر في هذا الدين، أو بموقعه فيه لم يكن الأمر كذلك.
٦ ـ قوله في الرواية المتقدمة رقم (٢): فمكثا ما شاء الله ان يمكثا..