الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩
الوحي إليه، كلما هتف به هاتف، أو سمع من حوله رجفة راجف، أو رأى رؤيا، أو سمع كلاماً، يخبر بذلك خديجة وعلياً "عليهما السلام"، ويستسرهما هذه الحال، فكانت خديجة تثبته، وتصبّره، وكان علي "عليه السلام" يهنئه ويبشره، ويقول له:
"والله يا ابن عم، ما كذب عبد المطلب فيك، ولقد صدقت الكهَّان فيما نسبته إليك، ولم يزل كذلك إلى أن أمر "صلى الله عليه وآله" بالتبليغ"[١].
فذلك كله يعطي: أن علياً "عليه السلام" عاش أجواء الوحي والنبوة من أول يوم فتح عينيه فيه على الحياة، ولم تزل تظهر له دلائل النبوة ونفحاتها ساعة بعد ساعة..
غير أن لنا تحفظاً على القول بأن خديجه كانت تثبته وتصبره. فإنه "صلى الله عليه وآله" لا يحتاج إلى ذلك.
وقد ذكر المعتزلي: أن سنة ولادة علي "عليه السلام" هي السنة التي بدئ فيها رسول الله "صلى الله عليه وآله"، فأسمع الهتاف من الأحجار، والأشجار، وكشف عن بصره فشاهد أنواراً وأشخاصاً، ولم يخاطب فيها بشيء.
وكان "صلى الله عليه وآله" يتيمن بتلك السنة، وبولادة علي "عليه السلام" فيها، ويسميها سنة الخير والبركة[٢].
[١] كنز الفوائد للكراجكي ص١١٧ وبحار الأنوار ج٣٥ ص٤٤. [٢] راجع: شرح نهج البلاغـة للمعتزلي ج٤ ص١١٥ وبحـار الأنـوار ج٣٩ ص٣٢٨ = = ومستدرك سفينة البحار ج٧ ص٣٧٩ والإمام علي بن أبي طالب للهمداني ص١٤٧.