الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠
نلاحظ قلة المأثورات في الفقه في القرن الأول، ولم يكن ثمة تحديد واضح لكثير من المسائل والأحكام في تلك الفترة، وقد يكون ذلك لأجل تفويت الفرصة على الوضاعين وأعداء الحق. وقد يكون لغير ذلك أيضاً.
ثم بدأ التركيز على المسائل الفقهية وتحديدها، وتحديد الحق في غيرها من المسائل العقائدية منها وغيرها ـ بدأ ـ بعد ذلك القرن، أي من زمن الباقر "عليه السلام".
أو فقل: بعد مضي سبع سنين من إمامته، كما أشارت إليه بعض النصوص.
كما أن إظهار الجانب العقائدي السياسي والتدبيري قد كان في عهد الإمام علي أمير المؤمنين "عليه السلام" أكثر منه في عهد سائر الأئمة من ولده.
٣٣ ـ كما لابد من دراسة مواقفهم "عليهم السلام" من الثقافات الوافدة، والمعايير التي رسموها لشيعتهم لقبول ما يمكن قبوله منها، ورد ما يجب ردّه، مع بيان ما قبلوه مطلقاً، وما قبلوه بشرط، وما لم يقبلوه مطلقاً أيضاً.
٣٤ ـ وأخيراً.. لابد من معالجة موضوع الغيبة وفوائدها، وآثارها. وكيف ربى الأئمة شيعتهم على الاستقلال الفكري، بإعطائهم الضوابط والمعايير العامة التي تمكنهم ـ لو روعيت ـ من اتخاذ الموقف الصحيح في مختلف الحالات والظروف، وعلى مر الزمان.
كما لابد من دراسة الزلزال الكبير الذي أحدثته الغيبة، رغم الإعداد لها بإمامة الجواد والهادي وهما صغيران، وباحتجاب العسكريين عن الناس أيضاً تمهيداً لذلك، وغير ذلك مما يجده الباحث المتتبع.