الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١
السلام"، ويسكتون على تحركاتها، ويطلقون يدها في التصرف؟!
وهل يمكن أن يعطوها الحرية بالتنقل والإتصال بالناس؟! خصوصاً في المناطق البعيدة عن أنظارهم، وحيث يصعب عليهم مراقبة الأحوال فيها بدقة وفعالية.
ألا يرون أن إقامتها في ذلك المكان المعزول في تلك القرية هو الأنسب، والأولى لهم، والأوفق بمصالحهم؟!
إن مقام الزهراء "عليها السلام" كان أعظم في الأمة من مقام زينب "عليها السلام"، ومع ذلك، فقد حاول الأولون منعها حتى من البكاء على أبيها، وأخرجوها من بيتها، حين رأوا: أن وجودها هناك سوف يؤثر عليهم، وسيثير تساؤلات الناس حول ما صدر منهم تجاهها.
وأظن أن هذا الذي ذكرناه أو بعضه يكفي في بيان معقولية أن تأتي السيدة زينب صلوات الله عليها إلى الشام.. لتعيش فيها أياماً يسيرة، ثم يوافيها الأجل. ويصبح قبرها علماً شامخاً، يشع بالهداية، وينير الطريق للحق..
٤ ـ ونجد في النصوص التاريخية، وغيرها ما يؤيد كون مرقد السيدة زينب الكبرى "صلوات الله وسلامه عليها"، هو ذلك الذي في الشام، وهو مشهور من زمن بعيد، ويعرف بقبر الست، كما يلاحظ مما ذكره ابن عربي في فتوحاته[١].
[١] الفتوحات المكية ج٤ ص١٩٨ وليراجع كتاب مرقد العقيلة زينب للسابقي.