الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ}[١].
إلى آخر ما هنالك من آيات لها هذا الطابع، أو تصب في هذا الاتجاه.
وفي مقابل ذلك، فإننا لا نوافق الآخرين أبداً، بل نخطؤهم بقوة في نظرتهم المادية إلى الأئمة "عليهم السلام"، بعيداً عن عنصر الغيب، وعن الكرامات الإلهية، وعن التصرف الغيبي، والهيمنة على الواقع الراهن، فيفسرون مواقفهم "عليهم السلام" وكل سلوكهم، وأنحاء تعاملهم، ويفهمونها على أساس مادي، خاضع لحسابات عملية، وظاهرية رياضية، ولها آثار ونتائج طبيعية وذاتية بالدرجة الأولى.
وهم يتجاهلون بذلك هاتيك النصوص ذات الطابع الغيبي، التي تقوم على الألطاف الخفية، والكرامة الإلهية لعباد الله الأصفياء، وحججه على عباده، وأمنائه في بلاده.
فلا يكاد يقترب من تلك النصوص والآثار التي تسجل ـ على سبيل المثال ـ حقيقة: أنه يوم قتل الحسين "عليه السلام" لم يرفع حجر في بيت المقدس إلا ووجد تحته دم عبيط.
ثم ظهور الحمرة في يوم عاشوراء، وقول زينب "عليها الصلاة والسلام" لابن زياد أفعجبتم أن مطرت السماء دماً ولا يتصدى لبحث ذلك وتأييده، أو رده وتفنيده رغم أن ذلك قد تأكدَ حصوله، وليفترض لنا أن زينب "عليها السلام" إنما تفترض الحدث ولا تنقله لنا على أنه حقيقة واقعة.
[١] الآية ٩ من سورة الأنعام.