الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨
ذلك تماماً، حيث سيرى: أن الأئمة "عليهم السلام" يلامسون الواقع عن قرب، ويسجلون الموقف الرسالي المسؤول، والواعي، تجاه كل ما يجري، ويدور حولهم.
ولعلهم "عليهم السلام" يمثلون في أحيان كثيرة أعمق العوامل تأثيراً في مجمل الواقع السياسي، والاجتماعي، والثقافي، والتربوي، على مستوى الأمة بأسرها، فضلاً عن تأثيرهم العميق، في الدائرة التي يبدو ـ للوهلة الأولى ـ أنهم يعيشون فيها، ويتعاملون معها.
التزوير.. والأصالة:
وفي مجال فهم عوامل هذا الاختلاف الظاهر بين ذينك التاريخين، لابد من التأكيد على الحقيقة التالية:
أن ذلك الفريق الذي اهتم بتسجيل بعض اللمحات من حياة الأئمة ومواقفهم "عليهم السلام". يختلف كثيراً في عقليته، وفي مفاهيمه، وفي طموحاته، ثم في حوافزه ودوافعه، وكذلك في أهدافه وغاياته عن ذلك الفريق الذي تصدى للتاريخ وللحياة العامة لتلك الفترة الزمنية، التي عايشها الأئمة "عليهم السلام".
والأهم من ذلك الاختلاف الظاهر، بين هذين الفريقين في مجمل المعايير والمنطلقات التي رضيها كلُّ لنفسه، وانطلق منها لتمييز الحق من الباطل، والصحيح من السقيم، وعلى أساسها كان الرد أو القبول، والخروج، والدخول، في مختلف المواقع والمواضع.
وقد وجدنا: أن المنطلقات، والمعايير، التي انطلق منها، وتحرك على