الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤
ونقول:
١ ـ قد يقال: إن هذه الحادثة غير صحيحة، فقد روى شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن العباس بن عبد المطلب. والحسن بن محبوب عن عبد الله بن غالب، عن الصادق "عليه السلام" في خبر، قالت فاطمة بنت أسد:
فشددته وقمطته بقماطٍ، فنتر القماط، ثم جعلته قماطين، فنترهما. ثم جعلته ثلاثة، وأربعة، وخمسة، وستة، منها أديم، وحرير. فجعل ينترها. ثم قال: يا أماه، لا تشدي يدي، فإني أحتاج أن أبصبص لربي بإصبعي[١].
ويجاب: بأن هذه الرواية لا تنافي تلك، إذ المطلوب في هذه الرواية هو: أن لا تشد يده في القماط، بحيث يمنعه ذلك من البصبصة بإصبعه إلى ربه. والرواية الأولى اكتفت بذكر: أن يديه كانتا مشدودتين، فربما يكون شدهما بنحو لا يمنعه من البصبصة بإصبعه.
٢ ـ إن رواية العباس "رحمه الله"، والإمام الصادق "عليه السلام" تضمنت كرامة لأمير المؤمنين "عليه السلام" من ثلاث جهات.
الأولى: هذه القوة التي حبا الله بها علياً "عليه السلام"، حتى كان يقطع
[١] مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٢٨٧ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص١٢٠ ومدينة المعاجز ج١ ص٤٩ وبحار الأنوار ج٤١ ص٢٧٤ وشجرة طوبى ج٢ ص٢١٨ وغاية المرام ج١ ص٥٤.