الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٣
والإتزان ودقة النظر، وقوة الحجة، والصلابة في الموقف لدى عقيل.
ثانياً: لنفترض: أن عقيلاً أصر على عدم أخذ الدواء إلا إذا أخذه علي "عليه السلام"، فلماذا يطيعه أبواه في ذلك؟! فإن أبوي عقيل كانا من أعقل العقلاء، فلا يعقل أن يوافقوه على طلبه هذا، فضلاً عن أن يشاركا في تنفيذه.. فإن ذلك مرفوض من جهتين:
إحداهما: أنه من موارد الظلم القبيح لصغير لا يستطيع الدفاع عن نفسه..
الثانية: إن ذلك من موجبات استهانة الناس بكل من يوافق على ذلك، فضلاً عن أن يمارسه فعلاً..
علي (عليه السلام) يقتل الحية وهو في المهد:
عن أنس، عن عمر بن الخطاب: أن علياً "عليه السلام" رأى حية تقصده وهو في المهد، وقد شدت (وشدت) يداه في حال صغره.
فحول نفسه، وأخرج يده، فأخذ بيمينه عنقها، وغمزها غمزة[١]، حتى أدخل أصابعه فيها، و أمسكها حتى ماتت.
فلما رأت ذلك أمه نادت واستغاثت، فاجتمع الحشم، ثم قالت: كأنك حيدرة [حيدرة] اللبوة، إذا غضبت، من قبل أذى أولادها[٢].
[١] غمزه: حبسه وكبسه باليد، أي شدها وضغطها. [٢] مدينة المعاجز ج٢ ص٣٥ ومناقب آل أبي طالب ج٢ ص٢٨٧ و ٢٨٨ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص١٢٠ وبحار الأنوار ج٤١ ص٢٧٤ والإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" للهمداني ص٦١١.