الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٣
الله على الناس، ورفقاً بهم ـ رفعها ـ عن منكر إمامته "عليه السلام"، وعن المقصر في حبه، ولكن بالشرطين المتقدمين وهما: وجود الشبهة وعدم نصب العداء له، لأنه مع عدم الشبهة يكون من قبيل تعمد تكذيب الرسول "صلى الله عليه وآله"، ومع نصب العداء يتحقق التمرد والرد على الله سبحانه، كما قلنا..
معالجة قضايا الروح والنفس:
ثم إن معالجة قضايا الحب والبغض، والرضا والغضب، والإنفعالات النفسية، تحتاج إلى اتصال بالروح، وبالوجدان، وإلى إيقاظ الضمير، وإثارة العاطفة، بالإضافة إلى زيادة البصيرة في الدين، وترسيخ اليقين بحقائقه..
وهذا بالذات هو ما يتراءى لنا في مفردات السياسة الإلهية، في معالجة الأحقاد التي علم الله سبحانه أنها سوف تنشأ، وقد نشأت بالفعل، كنتيجة لجهاد الإمام علي "عليه السلام"، في سبيل هذا الدين..
ونحن نعتقد: أن قضية ولادة الإمام علي "عليه السلام" في جوف الكعبة، واحدة من مفردات هذه السياسة الربانية، الحكيمة، والرائعة..
ولادة علي (عليه السلام) في الكعبة صنع الله:
ويمكن توضيح ذلك بأن نقول:
إن ولادته "عليه السلام"، في الكعبة المشرفة، أمر صنعه الله تعالى له، لأنه يريد أن تكون هذه الولادة رحمة للأمة، وسبباً من أسباب هدايتها.. وهي ليست أمراً صنعه الإمام علي "عليه السلام" لنفسه، ولا هي مما سعى